اقتصاد العراق بين ازمة كورونا وانهيار أسعار النفط العالمية

وتأثيراتها على بناء الموازنة الاتحادية 2020

د. عبدالرحمن نجم المشهداني
عن الكاتب

زميل اقدم في برنامج الدراسات الاقتصادية في مركز صنع السياسات

      رغم ان الازمات المالية والاقتصادية هي جزء من بنية النظام الرأسمالي الأساسية، وهي واحدة من اهم الظواهر الاقتصادية التي تترك تأثيرا عميقا على النشاط الاقتصادي وعلى العلاقات الاقتصادية الدولية. الا ان الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة 2020 تختلف عن كل الازمات السابقة، فعبر دراسة الازمات طيلة الـ 250 سنة الماضية نجد انها كانت تشترك في خاصية محددة، وهي ان الازمات تضرب أجزاء محددة  وتتأثر بها دول وربما قارات محددة وليس العالم ككل. كما تختلف في أسبابها من ازمة لاخرى، وكانت هناك دائما  الأفكار التي تخرج من صميم هذه الازمات لإيجاد  فكرة رئيسة للخروج منها. كما ان الجزء الاخر من العالم غير المتضرر من الازمة هو من يساعد دول الازمة في الخروج منها.
اما الازمة الراهنة فهي تختلف كليا من حيث انها ازمة مركبة اقتصادية وصحية، لم تنجو منها دولة او مدينة في كل بقاع العالم تقريباً،وضربت كل اصقاع الأرض بتنوع انظمته السياسية والاقتصادية، وستدخل الاقتصاد العالمي في ركود شديد. فهي ضربت مفاصل الاقتصاد الحقيقي والنقدي، فانهارت أسواق الطاقة العالمية وانهارت أسواق المال وتوقفت اغلب المصانع والمعامل في مختلف دول العالم الصناعي منها والنامي. وربما يعود السبب في ذلك الى العولمة التي سادت العالم بفضل التطور المعرفي والتكنلوجي، الذي جعل من العالم قرية كونية صغيرة، فأصبحت فيه الأسواق (سوق العمل وسوق السلع وسوق راس المال) ومتغيراتها خارج السيطرة الوطنية. 

... .