قادة داعش الجدد

بين المصالحة والشورى وتوحيد البيعة

هشام الهاشمي
About

باحث اول في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية


      شهدت العلاقة والتحالفات الجهادية لتنظيم القاعدة في العراق وفروعه بعد عام 2004 مراحـل وتطـورات، عكسـت في جوهرهـا عـدة اجتهادات فقهية، بـين الانفتاح المرتبط بالزرقاوي (2004-2006) انفتاحا بمشاركة الفصائل السلفية الجهادية، ضمن مجلس شورى يرسم السياسات ويخطط العمليات وينسق الأدوار على ارض الواقع، والانتخاب الذي يرتبط بمنهجية أبو عمر البغدادي (2006-2010) حيث ينتخب بعض الفصائل من السلفية الجهادية لتنسيق القليل من العمليات الميدانية المشتركة، وبشرط ان تكون الريادة والقيادة بيدهم، فهم يستعملون تلك الفصائل ولا يعطوها القيادة، والتوحد المرتبط بمنهجية البغدادي (2010-2019) القائمة على ان كل من لا يبايع فهو خارجي أو مرتد أو عدو فيُلزم بالبيعة أو القتل.
    وأصحاب تيار الانفتاح على الجماعات التكفيرية، يتصلون بمنهجية الزرقاوي ورؤيته للجماعات الجهادية التكفيرية، وضرورة جمعها في مجلس شورى ضمن منظمة واحدة يخرج قرارها موحدا لـنشر وتنسيق الفكر والعمل الجهادي، وهـؤلاء يطلـق علـيهم جماعة مجلس الشورى أو مجلس العمل الجهادي الموحد، وهـم يتفقون مع تيار الانتخاب في اعتماد سياسة تنسيق مشروطة، غير أنها لا تهدف أساساً إلى اندماج المصـالح والاهداف، فالعلاقة تنسيقية محدودة.
      لهذا، شهدت الساحة الجهادية السنية العراقية صراعا حادا بين الفصائل والجماعات السنية، وبلغ الاقتتال الداخلي ذروته في فترة (2007-2014) حتى فرغت الساحة الجهادية السنية في العراق من غير التكفيرين في منتصف عام 2014.
     في فترة سيطرة تنظيم داعش على الساحة الجهادية التكفيرية في العراق (2014-2017) قهر كل الفصائل والرايات الجهادية، وحتى المتحالفة معه مثل أنصار السنة وكتائب ابي بكر الصديق السلفي وجماعة جيش المجاهدين قاطع نينوى، حيث الزم البغدادي كل تلك الجماعات إلى أن تكون بيعتهم وولائهم ومرجعياتهم العقائدية والفقهية والتنظيمية والمنهجية أساسا له.
يبدو ان تنظيم داعش في مرحلة المراجعة وإعادة التكوين ويبحث عن بيئة حاضنة او حليف محلي، بشرط إن يكون تحالـفه مع من يعتقد صحة اسلامه ولو شكليا، وهي مسـألة ضرورة بالنسبة له بعد كل هزيمة واسعة، ومطلـب تنظيمي يحتمـه مبـدأ الـولاء لبيعة الخلافة. وقـد كانـت تحالفات عبد الله عزام مع حكمت ديار الصوفي في أفغانستان دليلا لقاعدة بن لادن حينما دفع بعائلته وكبار قياداته اللجوء الى ايران عام 2001، ومن قبل التحالف مع جماعة طالبان التي يعتبرها من الجماعات المبتدعة في العقيدة والفقهيات، وتحالفات الزرقاوي 2003-2005 مع جماعات مسلحة اخرى والتي يسميها (بالبدعية) وتحالف أبو عمر البغدادي 2006-2010 مع انصار الإسلام وكتائب أبو بكر السلفي والجماعة السلفية المقاتلة، رغم انه يعتبرهم جماعات خارجة على جماعة القاعدة في العراق أنذاك، ومـا ورد في وثيقة  المدينـة التي عرفت بوثيقة الموصل عام 2014 من كـون تنظيم داعش ينظر للجماعات المسلحة السنية جماعة واحـدة، حتى اذا تمكن انقلب عليهم في نهاية 2014، وكما حدث مع الفصائل المسلحة في الشرق السوري عام 2013، وكلها نمـاذج تاريخية قد يقتدي بها استراتيجي تنظيم داعش "حجي حامد الجبوري" في مرحلة تحول تنظيم الدولة؛ "من جماعة تحكم دولة الى جماعة تحكم منظمة مسلحة"، وهو محاصر بالرفض المجتمعي السني في العراق.
  ولقد اشرت استخبارات الشرطة الاتحادية العراقية ذلك في مناطق شمال بغداد، وجنوب صلاح الدين، وقد رصدت استخبارات الداخلية العراقية ان تنظيم داعش عاد للعمل بمعونة عناصر تتبع بقايا انصار الإسلام شمال وشرق ديالى، والتحقيقات القضائية اكدت ذلك في شرق صلاح الدين، من  انه يعتمد على بقايا القاعدة من جناح الظواهري، وفي شمال غرب الموصل رصدت تقارير التحالف الدولي ان للتنظيم مصالحة وتنسيق مع مجموعة صغيرة من تنظيم حراس الدين.
      وقد تلجأ قيادة داعش الجديدة بقيادة أبو إبراهيم القرشي، الى مراجعة علاقاتها مع الفصائل المسلحة واحداث مصالحة مع المجتمع السني، وهذا يؤكد ميل اللجنة المفوضة الجديدة" اعلى لجنة تنفيذية في الهيكل التنظيم لداعش" بقيادة حجي عبد الله قرداش ويشاركه بهذا الرأي كل من القيادات التنفيذية العليا الجديدة في داعش؛ " حجي جمعة البدري وحجي تيسير العراقي وأبو سعد الليبي وأبو مالك التميمي الجزراوي" لتنفيذ هذا الخيار مع مجلس الشورى.
حيث تشبه هذه المراجعات والمصالحات نموذج ومنهجية القاعدة في فترة مكاتب العرب الأفغان، من قبل حلفاً جائز الانضـمام إليـه وهو أمـرا مشروعـا، كـما الحـال في تحالفهم مع مخابرات الولايات المتحدة وبريطانيا والخليج 1984-1989، وكذلك تحالف بن لادن في 1996 مع مخابرات حكومة السودان، وتحالف القاعدة مع إيران بعد عام 2001.

       وتنظر الهيئات الشرعية لتنظيم داعش بقيادة "أبو عبد الله القاضي الغلامي" الى مبدأ الولاء والبراء قاعدة عقدية فقهية يبنى عليها القول بمشروعية الاستعانة بالآخر أو عدمه، مع اعمال فقه الواقع او قاعدة التوازن المصالح والمفاسد. 
     رصدت دوائر المعلومات المختصة ان تنظيم داعش في ولايتي العراق والشام اخذ يتكيف مع الهزيمة، ويطور طرائقه من اجل البقاء أطول مدة ممكنة في المنطقة دون الاضطرار الى هجرها بشكل كلي تجاه ولايتي غرب افريقيا وشرق اسيا، وهذا لن يكون الا اذا اعتمد على مبـدأ جديـد في العلاقـات مع البيئات التي يتستر فيها؛ مبـدأ تـدمير وإبعـاد عيون القوات الأمنية من الموارد البشرية المتعاونة مع دوائر الاستخبارات، فلابد من تحالف محلي وهذا واضح منذ انطلاق حملة اغتيالات متسلسلة ومنظمة للمختارين في القرى والمناطق التي يتواجدون فيها، حيث لديهم حلفاء وظيفيا او متخادمين بدافع طائفي ديني، يمكن أن يؤكدوا تحالفاتهم الجديدة المناطقية.


الحرب السيارة وتكتيك القيادات الجديدة لتنظيم داعش

     تبدو قيادة القوات المشتركة العراقية متشبعة بأفكار الحرب السيارة، مـن حيـث مبادئها واستخداماتها في القوات الآلية و المدرعة حيث تعتمد على التحشـد و الاقتـراب غــير المبــاشر والمنــاورة بضرب الجنــاح أو التطويــق، وحيث ان مفهــوم الحــرب السيارة يعتمد على عنصرين رئيسين من عناصر القتال ألا وهم القوات المدرعة الدبابة وقوات المشاة الآلي ناقلـة أشـخاص المشـاة المدرعـة، هــذان العــنصران منســجمان في الحركــة والحمايــة والقيــادة والســيطرة، ولهــما القدرة على العمل خارج الطرق، وتتطلب وجود ضباط وقـاده مـدربين عـلى مثـل هذه الحروب السريعة الحركة مع امـتلاك القـدرة عـلى العمـل اللامركـزي متـوخين تحقيق الاهداف المركزية، مع استمرارية اسنادهما الناري والإداري بضمنها القـوة الجوية و طيران الجيش. وهذا النوع من المعارك تكيفت معه قيادة داعش الجديدة، وأدركت ان مفاهيم الحرب السيارة تنسجم مع متطلبـات الحـرب التقليدية، في طرد المحتل من المدن والقرى ولكنها تفشل مع المعارك الهجينة ومطاردة الفلول وهذا ما يحدث منذ اعلان النصر على داعش في نهاية عام 2017.
    يمكــن القــول إن تنظيــم "داعــش" يعــد أحــد أهــم التنظيــمات الإرهابيــة الــذي اعتمــد بصــورة أساســية عــلى الدمــج بــين القــدرات التقليديــة للجيــوش النظاميــة، وتلــك التــي تســتخدم حــروب العصابــات، وهــو مــا يتضــح فيــما يــلي: القــوة العســكرية التقليديــة: والتــي تمثلــت في نجــاح التنظيــم في الاســتيلاء عــلى معــدات وأســلحة الجيــش العراقــي، خاصــة بعــد انهيــاره في محافظــة نينوى، بالإضافــة لاســتيلائه عــلى أســلحة كانــت موجهــة لمجموعــات ســورية تصفهــا حكومــات غربيــة بالمعتدلــة، وقدرتــه عــلى اســتخدام هــذه الأســلحة، ويرجــع ذلــك بصــورة أساســية إلى أن جانبــا مــن كــوادر التنظيــم، بــل وحتــى بعــض قياداتــه العليــا كانــت قــد خدمــت في الجيــش العراقــي، وهــو مــا أعطاهــا قــدرة عــلى اســتخدام هــذه الأســلحة، بالإضافــة إلى قــدرة التنظيــم عــلى التخطيــط لحمــلات عســكرية وتنفيذهــا، إذ يتمتــع التنظيــم بالقــدرة عــلى تحديــد القــوة البشريــة والماديــة الواجــب نشرهــا عــلى الجبهــات المختلفــة، بمــا يعنيــه ذلــك مــن امتلاكــه القــدرة عــلى القيــادة والســيطرة، وهــو الأمــر الــذي مكنــه مــن شــن عــدة عمليــات هجوميــة عــلى أكــثر مــن جبهــة.

قيادات داعش الجديدة

      تعد قيادة داعش الجديدة من أهم الكوادر الوسطية والميدانية في مرحلة التأسيس 2010-2014 الأيديولوجية والتنظيمية التي برزت ادوراها وفاعليتها بشـكل متنـام عـلي السـاحة الصراع في العراق وسورية.
وبحسب متابعة اعداد صحيفة النبأ الأسبوعية التي صدرت في اكتوبر/تشرين الأول 2019 الاعداد "219-231" بعد اعلان البيعة لابي إبراهيم القريشي خليفة للبغدادي والاصدارات الصوتية للناطق الجديد باسم التنظيم أبو حمزة القرشي المهاجر، حيـث أعلن بداية عهد جديد، ورصد جملة من خطواتهم المنهجية والتنظيمية والاستراتيجية القادمة، منها:
- الحرص على ارتباط التنظيم بأبو مصعب الزرقاوي (2003-2006)، المعروف بكونه الأشدّ دموية بين أقرانه من القادة «الجهاديين»، على «نهج الزرقاوي القائل بـمجاهدة العدو القريب. وعدم أهمال العدو البعيد».
- إطلاق «مرحلة جديدة، ألا وهي قتال اليهود، واسترداد ما سلبوه من المسلمين، وفتح بيت المقدس وتسليم الراية لمحمد بن عبد الله المهدي (المنتظر)». 
- «ساحات المعارك» المقبلة، وهي «العراق، واليمن، والشام، وسيناء، وليبيا، والصومال، وخراسان، وباكستان، والهند، والقوقاز، وغرب ووسط أفريقيا، وتونس، والجزائر». 
- اعلان البدأ بقبول المصالحة مع المجتمعات السنية، وجعل امامها الفرصة الوحيدة، فقد أتيحت أمام «بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة». وعلى رغم تحذيرهم من أن «الحساب قادم والفاتورة طويلة»، فقد منحهم فرصة لكلّ من «أصلح سريرته، ورجع عن هواه، وأظهر لنا حسن فعله ونواياه».
- إن الديمقراطية لا تستطيع فرض نفسها كحل وهي ضعيفة وعاجزة عن مواجهة سلاح افراد التنظيم.
- حرب الانهاك المجهد الدائمة الي تقوض الاستقرار، فالنظام السياسي لا يمكن أن يكون مستقرا، مع الازمات الأمنية التي تستهدف الامن الاقتصادي والاجتماعي.
- السياسة الشرعية هي فقط التي تريد فرضها منهجية تنظيم داعش وبحسب دعايتهم تمثل الفضيلة، وبالتالي أي فكر يرفض الفضيلة هو بـالضرورة رافـض للإسلام وللحكم بما انزل الله، مثـل جميع الأنظمة السياسية الحاكمة الان. وعلى ضوء ذلك، تقسم الأنظمة إلي كافرة كفرا اصليا ومرتدة ومنافقة، وهذا ما تولد عنه منهجية قادة داعش الجدد "الدمج بين منهجية العدو القريب والعدو البعيد، وإعلان الحرب على الجميع".
    وقد استطاع القادة الجدد التـأثير في الأوساط الجهادية مـن خـلال هيئاتهم الشرعية الفاعلة ودعاتهم الناشرين لتلك الأفكار في مناطق قرى الحدود، ونشر أفكارهم، وتوجهاتهم، وطرحها بموازاة آراء التيارات الجهادية الأخرى.
    ولقـد عـزز القادة الجـدد افكارهم ووجودهم في مجتمع الحركات والجماعات الجهادية على حساب انحسار جبهة النصرة وحراس الدين في الشمال السوري، وعلى حساب فروع القاعدة في أفغانستان وجنوب افريقيا وشرق اسيا، من خلال توظيف أدوات الإعلام توظيفا جيدا للتأثير في الرأي الجهادي، وكسب مزيد من التأييد لدرجة أن البعض ذهب لحد وصف منهجية القادة الجدد بأنها ظاهرة إعلامية.
    وبالرغم من امتداد الجذور الفكرية لقادة داعش الجدد إلى الجماعات الأصولية التكفيرية في تسعينيات القرن العشرين، فإن التـأريخ الحقيقـي لنشـاط القادة الجدد يعود إلى بيعتهم لابي مصعب الزرقاوي عام 2004، حيث تعددت الأسباب التي ساعدت على تشكيل بيئة خصبة لنمو أفكارهم، وتبلور تيارهم التكفيري والجهادي، ومن أهمها: 
A-  شعور العرب السنة في العراق بالهزيمة والاقصاء امام العرب الشيعة، بدعوى ان الاحتلال الامريكية هو من مكن تلك القوى من قهر المكون السني، وصار لزاما ان تظهر قوة لمنع انتشار التشيع السياسي والديني في ديموغرافيا العرب السنة، على اعتبار ان الجماعات المهزومة تساير وتقلد المنتصر في فكره ومنهجه.
B- مع أوائل عام 2004، زاد إيمان الجيل الأول من القادة التكفيرين بمشاكل الديمقراطية ووسائلها وكتابة الدستور، كما بـرزت في وحشية الزرقاوي وأبو عمر البغدادي في التعامل مع المكونات الدينية والطائفية في مناطق ذات الأغلبية من العرب السنة، بمـن في ذلـك الشيعة.
C-  هزيمة تنظيم القاعدة امام تحالف الجيش الأمريكي والعشائر العربية السنية " الصحوات 2006-2011" خلال سلسلة معارك كبيرة، وظهور جيل جديد مـن الأعداء المحليين للجماعات والتنظيمات التكفيرية، وعلى رأسهم الشيخ عبد الستار أبو ريشة والشيخ جبار الفهداوي والشيخ صباح المحلاوي والشيخ فيصل العيساوي..
 D-  امتلاك قادة داعش الجـدد تجربة في الإدارة المالية والعمليات المخابراتية متميـزة سـاعدتهم عـلي التقـرب مـن مناطق القرى والمدن المهجورة والتي منع أهلها الى العودة لأسباب طائفية وقومية وامنية واقتصادية، مثلت فكرة القادة الجدد تحولا أساسيا في منهجية تنظيم داعش من خلال تركيزهم على الطابع الصراعي الطائفي والتجنيد الوظيفي الاقتصادي. 
ويقوم هذا الإطار على ما يأتي: 
1- استبدال خطر الجماعات السنية المدنية غير الموالية للحكومة في بغداد، بخطر الحشد العشائر والمناطقي فقط، بحسبانه التحدي الأساسي الذي يواجه فلول داعش من الحصول على حاضنة جديدة في مرحلـة مـا بعـد مقتل البغدادي" 26 تشرين الأول/أكتوبر 2019".
2- يرفض قادة داعش الجدد مقولة إن القوى المحلية من القوات المسلحة العراقية والسورية النظامية والشعبية، هي من كانت نتيجة لهزيمتهم وطردهم من المناطق السنية في العراق وسورية التي كانوا يحتلونها بين عامي (2014-2019) وانما سلاح الجو للتحالف الدولي وادواره الاستخباراتية..

التحـديات التي تواجه صمود قادة داعش الجدد

1- ارث الهزيمة الثقيل الذي تركه البغدادي لهم، وفقدانهم الحاضنة المنسجمة معهم عقائديا ومنهجيا، والأجندة التي فرضها حلفاء إيران عـلي المنطقـة السنية في العراق وسورية خلال تلك السنوات، عبر ما أطلقت عليه الحرب على داعش، وتوظيف هذه الحرب في الضـغط عـلي الـنظم القائمـة.
2- احياء نموذج الصحوات" الحشد العشائري والمناطقي وحشد الدفاع"، التي مثلت صدمة لقادة القاعدة وداعش في العراق، وذلك لعـدم القـدرة عـلى الاختباء منها.
3- التحولات الفكرية والسياسية التي شهدتها المناطق السنية في العراق، وصعود عدد من القوى السياسية المتحالفة مع الأحزاب السياسية الشيعية القريبة من إيران.

    خلاصة القول إنه رغم اختلاف القيادات التكفيرية المتعاقبة على تنظيمات القاعدة وداعش في العراق، فإن قادة داعش الجدد - منذ ظهورهم ككوادر وسطية في عهد الزرقاوي 2004 وحتى صعودهم على رأس هرم القيادة عام 2019- تعد من أهم القيادات الأيديولوجية التي برزت بشكل تراتبي متنامي علي ساحة الجماعات التكفيرية الجهادية، وإن كان تأثيرهم في مناطق خارج ارض الصراع في العراق وسورية لا يزال ضعيفا، لكن المؤشرات تستشرف ان القادة الجدد يعملون على تكتيك إدارة العمليات الإرهابية الخارجية بطريقة "الصدمات والذئاب المنفردة" بحسب الحاجة الإعلامية لأثبات حضورهم، ووفقا للظروف الداخلية من جانب، وطبيعة التحديات الدولية التي تواجهها فلول تنظيم داعش في ارض العراق وسورية من جانب آخر، هذا بالإضافة إلى تقييم تجربتهم في مصالحة المناطق العربية السنية والفصائل التكفيرية الأخرى، ومدى استمرار قوة وتماسك تحالفـاتهم الجديدة.

لكـن يظـل مستقبلهم في العراق وسورية مرتبطا إلي حد كبير بمدي استعدادهم لمراجعة أطروحاتهم المنهجية الاحادية، وأهدافهم القتالية، واستراتيجياتهم للاستفادة من دروس الماضي.