إيران بين خيارات الحرب والسلام

تحليل سياسات

فراس الياس
عن الكاتب

مدير برنامج الدراسات الايرانية في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية

 

      شكلت عملية إغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني مطلع العام الحالي، أحد أبرز التحديات الأمنية التي عاشتها إيران في الآونة الأخيرة، وقيمة هذا التحدي تبرز  عند قراءة مسرح العمليات الإستراتيجية التي كان يتحرك فيها، وحجم الملفات العسكرية التي كان يشرف عليها، وعدد الجماعات والفصائل المسلحة التي كان يديرها، وهو ما ترك إرث ثقيل جداً لخليفته في قيادة قوة القدس إسماعيل قآني أو الجنرال الشامي كما يحلو لبعض الإيرانيين مناداته بها، وجاءت هذه التسمية خلال السنوات التي خدم فيها في سوريا ولبنان، عندما كان يقدم الإستشارات العسكرية لنظام بشار الأسد، خلال السنوات الماضية من الحرب الأهلية السورية، أو خلال الحروب التي كان يخوضها حزب الله اللبناني مع إسرائيل.
      واجه قآني ظروف أمنية صعبة خلال الفترة الماضية، فهو مطالب بإدامة الفعل الإستراتيجي الإيراني بالوتيرة ذاتها التي كانت خلال سنوات سليماني، خصوصاً في العراق وسوريا واليمن، مع الأخذ بنظر الإعتبار بأن حزب الله اللبناني يتمتع بهامش من المركزية الإدارية، التي يمكن من خلالها العمل بصورة لا تحتاج إلى الإشراف المباشرة من القيادة العسكرية في إيران، وعلى هذا الأساس ينظر قآني بأن الحفاظ على المشروع الإستراتيجي الإيراني من خطر التهديد أو الإندثار، يشكل قيمة عليا ينبغي الحفاظ عليها، على الأقل فيما تبقى من قترة رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ففي ظل الضغوط الدولية التي تعاني منها إيران اليوم، يشكل هذا الهدف الإستراتيجي قيمة سياسية عليا، فإلى جانب جائحة كورونا والعقوبات الإقتصادية والتجارية، تشكل التحشيدات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج العربي من جهة، والهجمات الجوية التي يتعرض لها وحلفاء إيران في العراق وسوريا من جهة أخرى، بيئة إستراتيجية فوضوية وغير يقينية تواجه الإستراتيجية العسكرية الإيرانية.


تغيرات على مستوى القيادة والعمليات

      تمثلت أولى المهام الإستراتيجية التي قام بها القائد الجديد لقوة القدس، إجراء تغيرات إستراتيجية مؤثرة على مستوى هيكل القيادة والعمليات التي كانت متبعة خلال فترة سليماني، وهذه التغيرات جاءت بمجملها نتيجة ظروف سياسية وأمنية مهمة منها، غياب سليماني وكاريزمته العسكرية من جهة، والصدمة الإستراتيجية التي مرت بها إيران وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، وعلى هذا الأساس أخذ مجلس الأمن القومي الإيراني على عاتقه إجراء تحديثات عسكرية على الفكر الإستراتيجي الإيراني، بحيث تم التحول من فكرة المركزية في القيادة، التي كانت موجودة في فترة سليماني، إلى فكرة اللا مركزية في القيادة، أي إعطاء هامش من الحركة والمناورة الإستراتيجية لحلفاء إيران في المنطقة، كالحشد الشعبي في العراق، وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، والحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، ومليشيات الدفاع الشعبي في سوريا، مع إعطاء السيد حسن نصر الله صفة المشرف الإقليمي على عملياتهم العسكرية، حتى يتمكن قآني من إيجاد هيكلية إستراتيجية تعيد ترتيب الأوراق الإيرانية من جديد.
      أما على مستوى العمليات الإستراتيجية؛ فقد أخذت القيادة الإيرانية تنظر إلى ضرورة إجراء تغيرات إستراتيجية على تحركات إيران في المنطقة، وذلك بالتحول من إستراتيجية الدفاع المتقدم، القائمة على شن عمليات عسكرية عبر حلفائها في المنطقة، على أهداف ذات قيمة إستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، إلى إستراتيجية الدفاع المتراجع، والتي جاءت متماهية مع الظروف الجديدة التي اخذت تعيشها إيران اليوم، والتي تنقسم بدورها إلى شقين، الأول سياسي يتمثل بالمطالبات الإيرانية المستمرة للولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها من العراق كمرحلة أولى، وهو ماترجمه القرار النيابي الذي أصدره مجلس النواب العراقي في 5 يناير 2020، والذي ألزم الحكومة العراقية بوضع برنامج زمني لجدولة إنسحاب القوات الأمريكية والأجنبية من العراق، علماً بأن هذا القرار جاء كرد فعل على عملية إغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، أما الثاني فهو عسكري ويتمثل بإستنزاف الولايات المتحدة الأمريكية حتى سحب قواتها من العراق، وقد ترجمت هذا الشق عبر العديد من الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها المعسكرات التي تتواجد فيها القوات الأمريكية في العراق، فضلاً عن تشكيل العديد من الفصائل المسلحة التي بدات تعمل ضمن عناوين جديدة كعصبة الصابرين وأصحاب الكهف وقبضة الهدى، والتي تبنت أغلب هذه الهجمات.
اليمن بيئة مرشحة.  
      شكلت الخيارات الإستراتيجية المتاحة أمام قآني حالة من البحث عن أفضل الحلول، ونظراً للنسق الإستراتيجي المتصاعد الذي إعتمدته الإدارة الأمريكية في عملية إغتيال سليماني، ماشكل صدمة كبيرة للقيادة الإيرانية؛ وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، وحرصاً على عدم إحراج نفسها مرةً أخرى أمام حلفائها على خلفية ماحصل مع سليماني، وما أفرزته من تداعيات سياسية عدة منها؛ إسقاط الطائرة الأوكرانية وتصاعد التظاهرات الشعبية وغيرها، أخذ جنرالات الحرس الثوري يبحثون عن مجالات أمنية رخوة يمكن التحرك من خلالها بهامش مناورة مريح نوعاً ما، والحديث هنا عن اليمن.
      مثلت اليمن إحدى أبرز البيئات الإستراتيجية المتاحة أمام صانع القرار الإيراني، لما لها من أهمية كبيرة، أهمها تمكن الحوثيين من تثبيت قواعد اللعبة في الساحة اليمنية، فضلاً عن تأثيرها الكبير على الإقتصاد العالمي، سواءً أكان ذلك عبر تهديدها لمصادر الطاقة العالمية، والحديث هنا عن إمكانية إعادة سيناريو إستهداف شركة أرامكو السعودية، كما حصل في إستهدف معمل شركة أرامكو النفطية السعودية، في محافظة بقيق بالمنطقة الشرقية في سبتمبر 2019، أو عبر عرقلة إمدادات الطاقة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما حصل في الهجمات التي تعرضت لها ناقلات نفط تابعة لكوريا الجنوبية والسعودية، قبالة سواحل جزيرة كمران في البحر الأحمر في نوفمبر 2019.
فضلاً عن ذلك يمثل الحوثيين اليوم، الوكيل الإقليمي الأكثر تأثيراً في إستراتيجية إيران الإقليمية، لما يمتلكوه من ترسانة عسكرية وصاروخية، فضلاً عن الخبرة الإستراتيجية التي إكتسبوها خلال سنوات الحرب الماضية، هذا إلى جانب تأثيرهم في معادلات التوازن الإستراتيجي الخليجي، وعلى هذا الأساس ينظر قآني على إنهم خيارات متاحة يمكن إستخدامها في الوقت والمكان المناسبين، خصوصاً وإنهم يشرفون على رقعة جغرافية تتواجد فيها العديد من المصالح الإقتصادية والقواعد العسكرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

أفغانستان الميدان المفضل

    على خلاف ميادين الصراع التقليدية التي إستحوذت إهتمام الطرفين الإيراني والأمريكي، والحديث هنا عن مضيق هرمز أو خليج عمان وغيرها، إلا إن قآني يبدو إنه يفكر في ميادين أخرى أكثر أهمية وتأثيرا، والحديث هنا عن أفغانستان التي كان يدير ملفها عندما كان نائباً لسليماني لمدة خمسة وعشرين عاماً إلى جانب باكستان، ففي الوقت الذي إهتم به سليماني بدول الشرق الأوسط، ركز قآني على دول جنوب شرق آسيا، إذ تشكل أفغانستان بنظره إحدى أبرز البيئات الإستراتيجية التي يمكن إحراج الولايات المتحدة الأمريكية فيها، خصوصاً وإنها هي الأخرى تعاني اليوم من تداعيات جائحة كورونا، وفي الوقت الذي تجاهد فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى إبقاء قواعد الصراع مع إيران ضمن ميادين تقليدية، وهو ما أشارت إليه تغريدة الرئيس ترامب في 15 أبريل الماضي، والتي أمر بها البحرية الأمريكية بإطلاق النار، وتدمير جميع الزوارق الحربية الإيرانية، إذا تحرشت بالسفن الأمريكية في الخليج العربي، إلا إن بنك الأهداف يبدو اكثر مرونة أمام قآني، وذلك بفعل طبيعة إنتشار حلفاء إيران على عدة مسارح عسكرية، تمتد من جنوب شرق آسيا حتى البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يجعل من أفغانستان ساحة معركة مرشحة. 
شكل إتفاق السلام الذي وقعته الولايات المتحدة الأمريكية مع حركة طالبان الأفغانية في 29 فبراير 2020، إحدى أبرز التحولات الإستراتيجية في منطقة جنوب شرق آسيا، والذي يقضي بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان بعد أربعة عشر شهراً من دخول الإتفاق حيز التنفيذ، وهي رغبة أمريكية أعلن عنها الرئيس ترامب أثناء حملته الإنتخابية في نوفمبر 2016، وهو مايشير إلى حالة إرهاق أمريكي من حرب لا منتصر فيها في أفغانستان، ونظراً للموقف المتردد من قيادات حركة طالبان الأفغانية حيال هذا الإتفاق، وهو ما يرشح فرضية إنهياره في أي لحظة، ما قد يشكل فرصة كبيرة لإيران لإعادة خلط الأوراق هناك، خصوصاً وإن ترتيبات الحل النهائي بين حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأفغانية في كابول لم تدخل حيز التنفيذ بعد.
     مثل تحالف القبائل في شمال أفغانستان أحد أبرز حلفاء إيران في الساحة الأفغانية، وتمكن الجنرال قآني من نسج علاقات تحالف عسكري وثيق معهم، خلال سنوات الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من التنسيق الإيراني – الأمريكي، لتحقيق الإستقرار في الساحة الأفغانية خلال تلك الفترة، إلا إنه بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، وإعلان الإدارة الأمريكية عن محور الشر، الذي يضم إيران إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، أدى إلى إنهاء هذا التنسيق الإستخباري بين الطرفين.
     منذ بداية عام 2018، قام قآني بعدة زيارات إلى أفغانستان، والتي إلتقى خلالها رئيس مجلس الوزراء الأفغاني عبدالله عبدالله أحد القيادات السابقة في تحالف قبائل الشمال، هذا إلى جانب الإطلاع على جهوزية لواء فاطميون الأفغاني، الذي يشكل أحد أبرز الفصائل الإيرانية المقاتلة في الساحة السورية منذ عام 2015، ما يجعله  أحد أبرز المهددات التي تواجه القوات الأمريكية في أفغانستان، وعلى الرغم من حالة العداء التي تؤطر العلاقة بين حركة طالبان الأفغانية وإيران، إلا أن مرحلة مابعد إحتلال أفغانستان عام 2001، توجه العديد من قادة تنظيم القاعدة إلى إيران، وتمكنت إيران من نسج العديد من العلاقات والتحالفات في الداخل الأفغاني، من أجل إستنزاف القوات الأمريكية هناك.
     ومن هنا يمكن القول؛ بأن العلاقات السرية التي تؤطر العلاقات بين إيران وحركة طالبان الأفغانية من جهة، والقاعدة العسكرية التي يمثلها لواء فاطميون الأفغاني من جهة أخرى، تشكل خيارات إيرانية متعددة لإستنزاف وضرب العديد من الأهداف الأمريكية هناك، وهو ماقد يضيف الكثير من التعقيدات العسكرية على مشهد المواجهة المفترضة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في أي لحظة أو بيئة إستراتيجية، سواء في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.

المرشد الأعلى والمرونة البطولية 

     شكلت التغريدة التي نشرها موقع المرشد الأعلى على موقع تويتر  السبت الماضي، احد أبرز المواقف السياسية الإيرانية حيال التعاطي مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، وجاء في سياق هذه التغريدة "أعتقد أن الإمام الحسن المجتبى، أشجع شخصية في تاريخ الإسلام، فقد إستعد أن يضحي بنفسه وبإسمه بين أصحابه المقربين، لأجل المصلحة الحقيقية، وجنح للسلم، لحمایة الإسلام والحفاظ على القرآن وتوجيه الأجيال اللاحقة"، وهي من المرات القلائل التي يلوح فيها خامنئي بالجانب الناعم من سياسته الخارجية.
     لايختلف أحد على إن إيران تحركها عقليتان، عقلية الدولة وعقلية اللا دولة، وظل خامنئي بصفته أعلى شخصية سياسية في إيران يمتطي هذين الجوادين، ما وفر له هامش مناورة سياسية حيال التعاطي مع ملفات السياسة الخارجية، وهو هامش لا تحظى به أي شخصية سياسية في إيران، وإن كان الرئيس الإيراني الأسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني قد حظي بهذه الميزة، على حساب الشخصية الضعيفة لخامنئي أمامه، إلا إن الرؤوساء الأخرين ظلوا بين تابع أو موازن لمواقف خامنئي، وعلى هذا الأساس يشير الموقف الأخير لخامنئي إلى تحول جديد قد يطرأ على سياسة إيران الخارجية في المستقبل القريب.
     إن موقف خامنئي يبدو مرتبطا بحسابات إقليمية جديدة، فالإنسحاب الإيراني من مدينة حلب، وبعض المناطق الأخرى في شرق سوريا، قابله إنسحاب جزئي أمريكي من المملكة العربية السعودية، فضلاً عن إعلان المتحدث بإسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي يوم الأحد الماضي؛ أن إيران تعبر عن إستعدادها لتبادل جميع السجناء مع الولايات المتحدة من دون شروط مسبقة، وأضاف:"قلنا منذ فترة إننا على إستعاد لتبادل جميع السجناء الإيرانيين والأمريكيين، يبدو الآن أن أمريكا أكثر إستعداداً من قبل لإنهاء هذا الوضع"، مشيراً إلى أن إيران تنتظر رداً. 
    وأشار موقع "إيران إنترناشونال" إن خامنئي ذكر بهذه التغريدة جزءاً من خطابه قبل 5 عقود حول "صلح الإمام الحسن"، والذي استشهد فيه عام 2013، من أجل السماح بإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وعبر عنه حينها بـ"المرونة البطولية"، إذ ذكر خامنئي لأول مرة يوم 5 سبتمبر 2013، خلال اجتماع مع رئيس وأعضاء مجلس الخبراء، أن "المرونة وفن المناورة البطولية في جميع المجالات السياسية مهمة مطلوبة ومقبولة"، ولكن "هذه المناورة لا تعني تجاوز الخطوط الحمر، أو التراجع عن الاستراتيجيات الأساسية، أو عدم الاهتمام بالمثل العليا"، وفي خطاب آخر موجه لقادة الحرس الثوري يوم 17 سبتمبر 2013، قال خامنئي: "عالم الدبلوماسية هو عالم من الابتسامات، ونحن لا نعارض الحركات الصحيحة والمنطقية والدبلوماسية، سواء في عالم الدبلوماسية أو في عالم السياسات الخارجية"، وكان خامنئي قد أشار في عام 2014، وفي بداية المفاوضات النووية التي أدت إلى الاتفاق النووي إلى خطابه عام 1973، والكتاب الذي ترجمه عن "صلح الإمام الحسن"، وأثار سياسة "المرونة البطولية"، قائلا: "إن المرونة ضرورية جداً في بعض المواقف". 
     وبعد خطاب خامنئي  أمام قادة الحرس الثوري، ألقى الرئيس حسن روحاني كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2013، والتي حظيت باهتمام كبير من وسائل الإعلام العالمية، إذ أكد أن "إيران تريد التعامل البناء مع الآخرين، وفي هذا الإطار لا تسعى للتصعيد مع الولايات المتحدة"، الأمر لم يقف عند تصريحات روحاني وتلميحات خامنئي، بل في نفس اليوم الذي تحدث الرئيس الإيراني في الأروقة الدولية، بل تم خلف الكواليس أول لقاء بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأمريكي جون كيري، واليوم تواجه طهران ظروفاً اقتصادية أصعب بكثير مما كانت عليه قبل عام 2013، والتي دفعتها آنذاك إلى التفاوض، حيث تشهد إيران حالياً اتساع رقعة الفقر والبطالة من جهة، ووقف تصدير النفط - المصدر الرئيسي للميزانية الإيرانية من جهة أخرى، ولهذا السبب فقد أثارت تغريدة المرشد الأعلى  حول «صلح الحسن مع معاوية»، تكهنات بشأن إمكانية لجوء طهران إلى "المرونة الشجاعة" مرة أخرى، والقبول بالمحادثات مع الولايات المتحدة تحت وطأة العقوبات. 
     وسبق تغريدة خامنئي؛ تحرك من قبل وزير الخارجية ظريف، إذ أرسل خطاباً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يعلن فيه استعداد إيران للانخراط في "أي مستوى من المحادثات، حرصاً على تطبيق بنود الاتفاق النووي بأكملها"، وهاجم ظريف في خطابه الذي أرسله الجمعة الماضي، الخطوات "أحادية الجانب" للولايات المتحدة، سواء بالانسحاب من الاتفاق النووي أو تمديد الحصار على الأسلحة المقرر انتهاؤه في أكتوبر القادم، وفقا لنص الخطاب الذي نقله موقع راديو فردا الإيراني، وكان وزير الخارجي الأمريكي مايك بومبيو قد قال؛ إن الولايات المتحدة لا تزال جزءً من قرار مجلس الأمن، مما يجعلها تسير في اتجاه تمديد الحظر المفروض على الأسلحة في إيران.  
ومن خلال ماتقدم، يمكن القول بأن الظروف الاقليمية والدولية المعقدة التي تعيشها ايران اليوم، جعلت من قادة هذه الدولة يراجعون مواقفهم السياسية مابين التهدئة والتصعيد، وهذه المواقف ناجمة من حالة عدم اليقين التي تعيشها، ففي الوقت الذي يوسع فيه قآني من خارطة المواجهة وينوعها، حسب مستوى التأثير والفاعلية، نجد بأن خامنئي يتحدث عن امكانية ان تكون هناك حوارات وملفات يمكن التباحث بها مع الادارة الامريكية، وفي ظل هذا التعقيد السياسي يظل ملف المواجهة الساخنة او السلام المقلق في العلاقات الايرانية الامريكية حاضرا بقوة على مسرح الاحداث الاقليمية والدولية، حتى يضع قادة هذين البلدين حدا لهذه المسارات المعقدة والمناورات الحرجة.