الانسحاب الامريكي من سوريا وتداعياته على التوازن الاستراتيجي فيها

تقدير موقف

اللواء الركن/ م. ماجد القيسي
About

مدير برنامج الامن والدفاع ودراسات مكافحة الارهاب في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية



دخلت الحرب السورية منعطف آخر جديد عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 كانون الأول 2018 في تغريدة له عبر تويتر قرارا بسحب القوات الامريكية من سوريا بعد القضاء على تنظيم داعش وهي خطوة اعتبرها الكثير مفاجأة ترامب الاستراتيجية والتي شغلت دوائر القرار في العالم لأنه خيار سيظهر تأثيره على التوازن في الشمال والشرق السوري بعد أن كانت كل المؤشرات التي تصدر بين كبار المسؤولين الأمريكيين تشير الى أهمية بقاء القوات الامريكية هناك لضمان مرحلة ما بعد داعش وتحقيق التوازن مع الوجود العسكري الروسي وحماية إسرائيل وتحجيم النفوذ الإيراني وخروج المليشيات التي تدعمها في سوريا.
لقد أشار هذا القرار تساؤلات عديدة من ناحية التوقيت في ظل عزم انقرة شن عملية عسكرية شرق الفرات ضد القوات الكوردية الشريك الأساسي المحلي للولايات المتحدة الامريكية بالإضافة الى أن تنظيم داعش لازال يتموضع في بعض المناطق في حوض الفرات والقريب من الحدود العراقية لسوريا وإعلان بوتين أن العام القادم سيشهد انطلاق المرحلة السياسية للازمة السورية وتشكيل لجنة صياغة الدستور.

التواجد الأمريكي في سوريا:

يعود التواجد الأمريكي في سوريا الى عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعد ان  احتل تنظيم داعش أراضي ومدن في العراق وسوريا وبدأت أولى عمليات القوات الامريكية ضد تنظيم داعش في سوريا خلال معارك عين العرب (كوباني) بين القوات الكوردية وداعش من تشرين الأول عام 2014، ومن ثم تم ادخال المكون الجوي للقوات الامريكية بموجب تحويل صلاحية استخدام القوة من قبل الكونغرس الأمريكي في آذار عام 2015.

تفويض صلاحية استخدام القوة:
The Authorization for use of Military Force.

 اعتمد باراك أوباما على تفويضين صدرا من الكونغرس عام 2001 وعام 2002 في ارسال قوات أمريكية الى سوريا وعلى المادة (2) من الباب (2) والتي تنص على أن الرئيس هو القائد العام للقوات المسلحة ولديه صلاحيات ودستورية محدودة في سياق العمل العسكري من ناحية استخدام القوات في بعض العمليات الخاصة أو العلميات الاستخباراتية أو استخدام الطائرات بدون طيار (درونز)، وقد فشل عام 2015 بإصدار تفويض جديد للتدخل في سوريا والعراق واتاح له الكونغرس صلاحية استخدام القوة العسكرية ضد تنظيم داعش أو الجماعات الإرهابية الأخرى مثل القاعدة لمدة (3) سنوات دون التعرض الى الدول. ولازال هناك جدل حول الغاء أو اصدار تفويض جديد لا يحدد صلاحية الرئيس بالجغرافية أو الوقت.

توزيع القوات الامريكية في سوريا:

تنتشر القوات الامريكية في (20) قاعدة وموقع في الشمال والشرق السوري وأهم هذه القواعد هي:
1. قاعدة الرميلان في الحسكة وفيها قاعدة جوية للشحن العسكري.
2. قاعدة خراب عشق قرب عين العرب (كوباني) وفيها مهبط للطائرات المروحية.
3. تل بيدر وتضم قوات خاصة ومخصصة لتدريب القوات شبه العسكرية.
4. قاعدة الشدادي جنوب الحسكة وفيها قوات خاصة أمريكية.
5. قاعدة تل تمر على الحدود السورية التركية وتضم جنود من القوات الامريكية والفرنسية.
6. مقر قيادة في عين دادات غرب منبج.
7. قاعدة حمرين شرق منبج للشحن العسكري.
8. قاعدة الطليقة ومطار للشحن العسكري والطائرات المروحية.
9. قاعدة عين عيسى وتضم جنود من القوات الامريكية والفرنسية.
10. قاعدة التنف في الجنوب الشرقي من سوريا قرب الحدود العراقية.

حجم القوات والتسليح:

يبلغ القوات الامريكية 2000 جندي تضم بينهما قوات خاصة وموزعة على القواعد الامريكية في الشمال والشرق السوري وأن اهم الأسلحة التي تستخدمها هذه القوات هي:
1. عجلات القتال نوع سترايكر بمعدل كتيبة واحدة.
2. عجلات قتال نوع برادلي.
3. دبابات ابرامز.
4. راجمات صواريخ نوع هريماس ومدافع نوع M777.
5. عجلات نوع هامفي (همر) وعجلات امراب (كوكار).
6. طائرات نوع اباتشي موزعة على قاعدة الرميلان والطليقة وفي منبج والشدادي بالإضافة الى طائرات (درونز). 
7. فريق حرب الكترونية للمراقبة والرصد مجهز بمعدات متطورة لمتابعة ومراقبة اتصالات وتحركات القيادة لتنظيم داعش.
8. يتواجد مع القوات الامريكية موظفين من وزارة الخارجية.
مساحة السيطرة الامريكية:
اولا. تسيطر القوات الكوردية على 27% من مساحة سوريا وهذا يعني أن نفوذ القوات الامريكية في محافظة الحسكة والرقة ودير الزور وبعض أجزاء حلب يشمل 27% بالإضافة الى 3% من منطقة التنف وبنتيجة نسبية فأن نفوذ القوات الامريكية 30% من مجموع مساحة سوريا. إن المناطق التي تقع تحت النفوذ الأمريكي تعتبر من أثمن مناطق سوريا بالنفط والغاز والزراعة ومصادر الطاقة والمياه حيث أن 85% من النفط السوري يقع في منطقة دير الزور والحسكة وهي تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والنفوذ الأمريكي.

ثانيا. تتوزع القواعد الامريكية في الشمال السوري من شرق الفرات وصولاً الى نقطة التقاء الحدود التركية السورية العراقية عند معبر فيشخابور. وتشكل هذه المنطقة نسبة 65% من الحدود السورية التركية، ومن جانب الحدود العراقية السورية تتوزع من جنوب الحسكة في الشدادي وصولاً الى شرق دير الزور ومن القائم الى منطقة التنف، وهي منطقة تقع في مثلث الحدود العراقية السورية الأردنية وبذلك شكلت احاطة المنطقة من شرق الفرات والى الشمال مع تركيا وشرقاُ مع الحدود العراقية وهي تعتبر من أثمن المناطق في سوريا لوجود حقول النفط والغاز والأراضي الزراعية والمياه والسدود.
الاستراتيجية الامريكية في سوريا:
إن الهدف الأساسي من التدخل الأمريكي في الشرق السوري كان للقضاء على تنظيم داعش الذي احتل مناطق ومدن بلغت 50% من مساحة سوريا والبالغة 190 ألف كم2 وكانت الاستراتيجية تركز على:
1. دعم الحلفاء المحليين من الاكراد والتي شكلت ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية.
2. الضربات الجوية لاستنزاف قدرات تنظيم داعش.
3. القيام بعمليات نوعية ضد قيادات التنظيم.
4. تهيأة قوة تقدر بـ (40) ألف مقاتل من الاكراد لمسك الحدود من الجانب السوري ما بين تركيا والعراق.

توسيع الأهداف:

بعد القضاء على الوجود العسكري لتنظيم داعش في العراق وتقليص مساحة سيطرته في سوريا لتصل الى 2% أعلنت الولايات المتحدة الامريكية عن استراتيجية جديدة في شباط عام 2018 لتشمل اهداف أخرى واهمها:
1. تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا وتشكيل منطقة عازلة في الشرق السوري لمنع الامتداد الإيراني من إيران الى العراق وعبر سوريا الى لبنان.
2. خلق توازن عسكري مع الوجود الروسي في سوريا.
3. حماية إسرائيل من التهديد الإيراني والمليشيات الموالية لها.
4. تشكيل ضغط سياسي ودبلوماسي على نظام بشار الأسد وحلفائه من الروس والإيرانيين للوصول الى مخرجات سياسية تلائم المصالح الامريكية وحلفائها في المنطقة وهذا ما يفسر سيطرتها على مناطق شرق سوريا والتي تضم أكبر مصادر النفط والغاز ومنع النظام السوري وحلفائه من الوصول اليها التي تخدم مصالحهم في مرحلة إعادة اعمار المناطق المدمرة جراء الحرب وهي ورقة ضغط مؤثرة على مسار العملية السياسية والتسويات في المرحلة المقبلة.

 القرار المفاجئ:

اعلن الرئيس ترامب في 19 من هذا الشهر عن قراره بسحب القوات الامريكية من سوريا والذي اعتبرها البعض بأنها خطوة مفاجئة لها تداعيات وارتدادات على الوضع السوري المعقد وعلى البيئة الإقليمية والدولية واعتبر اغلب صناع القرار في العالم بأن بقاء القوات الامريكية سوف يمتد لأمد طويل وقد أشار كبار المسؤولين  الى ذلك مثل ماكغوريك مبعوث الرئيس الأمريكي لمكافحة الإرهاب في العراق وسوريا واتفق معه جيمس جيفري المبعوث الأمريكي في الشأن السوري بانه لا يمكن رفع اليد عن سوريا والعودة الى الوطن، فضلاً عن تصريحات مستشار الامن القومي بولتون ووزير الخارجية بومبيو واللذان يعتبران أن الوجود الأمريكي في سوريا ليس فقط للقضاء على داعش وانما هو احد مرتكزات الاستراتيجية الامريكية ضد ايران وحلفائها من المليشيات، وكان البنتاغون برئاسة مايتس ورئيس هيئة الأركان المشتركة دانفورد يضعون الخطط لتدريب (40) الف من الاكراد في المنطقة.

قرار العودة المفاجئ الى الديار:

إن قرار الانسحاب الأمريكي كان قد اتخذ من مدة سابقة وكان دونالد ترامب قد اشار الى ذلك في ابريل الماضي لكن ضغوطات الحلفاء وخصوصاً فرنسا خلال زيارة ماكرون في وقت سابق الى واشنطن اقنع ترامب بضرورة البقاء في سوريا فضلاُ عن ضغوطات داخلية لمثلث البنتاغون والخارجية ومستشار الامن القومي ولقد عاد مرة أخرى الرئيس ترامب ليعلق عن الانسحاب ويسبق الجميع وخصوصاً البنتاغون المعني بتنفيذ وإعلان التوجيهات التي تخص انتشار القوات الامريكية وما يدعم أن القرار الخاص بالانسحاب قد اتخذ منذ فترة سابقة وكان يجري الاعداد لإعلانه بنحو منسق غير أن ترامب كشف رغبته سريعا وما يضفي مصداقية على هذا الاحتمال هو:
اولا. الاتصالات الحثيثة خلال الأيام القليلة الماضية بين الرئيس ترامب واردوغان وإعلان الأخير بان هناك (رد إيجابي).
ثانيا. تأكيد دانا وايت المتحدثة باسم البنتاغون بعد ساعات من اعلان قرار الانسحاب (إنه يجري إعادة القوات الامريكية الى الديار).
ثالثا. تصريح ترامب يوم 29 من هذا الشهر بأن القرار لم يكن مفاجئاً.
المفاجئة في التوقيت:
جاءت المفاجأة في توقيت اعلان قرار الانسحاب وليس في مضمون القرار وقد حذر ماتيس بعد نشر ترامب قرار الانسحاب (بأن الانسحاب الوشيك سوف يترك فراغ يملأه الرئيس بشار الأسد وحلفائه). حيث جاء توقيت القوات الامريكية الى أراضيها في مرحلة تشهد:
1. عزم تركيا للقيام بعملية واسعة شرق الفرات وارسال تعزيزات كبيرة الى الحدود مع سوريا.
2. جاء القرار بعد ساعات على إقرار صفقة باتريوت للدفاع الجوي بقيمة 305 مليار دولار بين أمريكا وتركيا.
3. جاء بعد اعلان الرئيس بوتين خلال مؤتمر صحفي سنوي بأن العام المقبل سيشهد الحل السياسي في سوريا وتشكيل لجنة صياغة الدستور لسوريا.
4. التزامن مع تنفيذ الاستراتيجية الامريكية ضد إيران.

أسباب الانسحاب:

1. تنفيذا لوعود سابقة طرحها الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية بإسقاط كافة الحروب في الشرق الأوسط والانسحاب من سوريا حال القضاء على تنظيم داعش والذي انتقد سلفه أوباما بأرسال قوات الى هناك.
2. عامل العلاقات الثنائية بين تركيا وامريكا والتي شهدت خلافات حادة لدعم أمريكا لوحدات الكردية والتي تعتبرها انقرة بأنها قوات تابعة الى تنظيم PKK وتصنفها على انها إرهابية.
3. التحديات التركية في شن عملية واسعة شرق الفرات ولتجنيب البلدين خطر الصدام العسكري على اعتبار تركيا حليف استراتيجي لا يمكن تفضيل قوات محلية عليها.
4. لقد أشار ترامب سابقا أن السبب الوحيد لوجودنا هناك (في سوريا) هو هزيمة تنظيم داعش.
5. لم تكن الطموحات الامريكية في سوريا مدعومة بالموارد الكافية وعدم استعداد الكونغرس والرأي الأمريكي الداخلي لدعم المهمة.
6. عدم رغبة ترامب بإرسال قوات أمريكية تحارب كما يقول عن الاخرين بدون شيء وهو طالما كان يذكر (المال مقابل الحماية) حتى مع أقرب حلفائها مثل السعودية وكوريا الجنوبية واليابان

التحول المفاجئ وانتهاز الفرص:

إن هذا التحول في القرار الأمريكي يكشف انقسامات خطيرة داخل الإدارة حول سوريا خاصة بين ترامب واثنين من كبار المسؤولين وهما مستشار الامن القومي جون بولتون ووزير خارجيته مايك بومبيو، حيث لم يأخذ ترامب بتوصياتهم بأن أمريكا بحاجة الى الحفاظ على وجود عسكري ليس فقط للتعامل مع تنظيم داعش بل أيضا لمواجهة النفوذ الإيراني والمليشيات الموالية لها.

الرابحون من فرصة التحول الأمريكي:

هناك أربعة فائزين من قرار ترامب المستعجل وهم تركيا وسوريا وروسيا وإيران، حيث يعد هذا القرار انتصار لتركيا والتي تدعم المعارضة ضد حكم نظام بشار الأسد ولطالما اعترضت تركيا على دعم الولايات المتحدة الامريكية للقوات الكردية، والتي تعتبرها انقرة تابعة لحزب العمال التركي المصنف إرهابيا عندها، وكانت تستعد لشن العملية العسكرية التي أعلن عنها الرئيس اردوغان ضد قوات (YPG) لكن تم تأجيلها عقب القرار الأمريكي بالانسحاب بعد أن رأى الكثير بأنها انصاعت لمطالب تركيا في سوريا.
أما نظام بشار الأسد فقد انتهز فرصة الإعلان عن الانسحاب مع حلفائه الروس والإيرانيين وبدأت استعدادات عسكرية نحو الشرق السوري الغني بالنفط وتحرك الفيلق الخامس السوري من ادلب الى دير الزور في مهمة لاستعادة هذه المنطقة بالكامل، وملئ الفراغ الذي سوف يخلفه الانسحاب الأمريكي. كما أن هذا القرار سوف يخفف من الضغوط على إيران ونفوذها في سوريا في وقت تعاني من فرض عقوبات اقتصادية واسعة وهذا ما يفسر ردة فعل نتنياهو السريعة عقب القرار بان إسرائيل سوف تبذل كل جهودها لمنع إيران من تشكيل قواعد مستدامة في سوريا وأن هذا الانسحاب سوف يترك الان المقاتلين المدعومين إيرانيا في مكانهم.

هل هزم تنظيم داعش ؟

لقد ادعى ترامب بان القرار جاء عقب هزيمة تنظيم داعش لكن الوقائع على الأرض تشير عكس ذلك حيث لا يزال التنظيم يسيطر على منطقة السوسة الغربية من الحدود العراقية والشفعة والباخوز ولا زال الاف المقاتلين يتواجدون في هذه المنطقة وأن الانسحاب الأمريكي سوف يتيح لهذا التنظيم فرصة لإعادة تشكيلهم كما فعلوا في العراق بعد الانسحاب الأمريكي نهاية 2011. 
ولم يتفق الكثير مع ما طرحه ترامب حول هزيمة داعش،  فقد انتقد وزير الخارجية الألماني القرار الأمريكي واعتبره متسرع وخطير وسوف يتسبب في تقوية تنظيم داعش. وأكدت فلورتيس بارلي وزيرة الدفاع الفرنسية بأن داعش تم اضعافه لكن لم يتم القضاء عليه نهائياً، وأعرب وزير الدولة البريطاني في وزارة الدفاع عن مخالفته ترامب في افتراضه هزيمة داعش.

القوات الكردية والخيارات المحدودة:

اعتبرت القوات الكردية التي انشأتها أمريكا ودعمتها بان قرار الانسحاب هو طعنة في الظهر وان خياراتهم أصبحت محدودة وهم الخاسر الأكبر من هذا القرار فأما القتال ضد التهديدات التركية وهو خيار صعب مواجهة الجيش التركي والجيش السوري الحر بالنظر لما تتمتع به تركيا من وحدات عسكرية كبيرة، او انهم امام  العودة الكاملة الى دمشق وهو خيار يقضي على طموحاتهم في تشكيل إقليم او منطقة حكم ذاتي والتي ترفضه دمشق وسوف يبقى مصيرهم رهن موافقات وتفاهمات اللاعبين الأساسيين في سوريا مثل تركيا وروسيا وإيران.

التحديات ما بعد الانسحاب:

هناك تحديات متعددة وقد تتحول الى تهديدات خطيرة واهمها:
1. ما هو مصير فصائل المعارضة في قاعدة التنف والتي تضم شهداء القريبين وقوات احمد العبدو ومغاوير الثورة وقوات اسعد الشرقية؟
2. ما هو مصير سكان مخيم الركبان وهو يقع ضمن منطقة النفوذ الأمريكي في الجنوب الشرقي من سوريا والقريب من الأردن بعد أن كانت مقترحات سابقة بنقلهم الى منطقة قوات قسد.
3. معتقلي عناصر تنظيم داعش لدى سوريا الديمقراطية والبالغ عددهم 2000 بعد رفض معظم بلدانهم من استعادتهم وهم سوف يشكلون تهديداً خطيراً.
البنتاغون وجدول الانسحاب:
بعد ساعات من اعلان قرار الانسحاب اكدت المتحدثة الرسمية باسم البنتاغون دانا وايت أن تفاصيل الانسحاب لم يعلن عنها لأسباب مرتبطة بحماية القوات وان الانسحاب سوف يتم خلال مدة تتراوح ما بين 60-100 يوم وحتى  تنفيذ الانسحاب على الرئيس ترامب بتعيين وزير دفاع جديد خلفاً لماتيس الذي أعلن انه سوف يترك منصبه وتبقى نتائج الانسحاب ان حصل مرتبطة بـ:
1. آلية تنفيذه.
2. رهن خطط وتفاهمات اللاعبين المنخرطين في الملف السوري.
تداعيات الانسحاب:
اثار قرار واشنطن جدلاً واسعاً على الصعيد الإقليمي والدولي لما له من تداعيات قد تضيف تعقيدات جديدة على الساحة السورية واهم هذه التداعيات:
1. إعادة تشكيل تنظيم داعش خاصة وانه لازال يحتل مناطق في حوض الفرات بعد رفع أدوات الضغط الأمريكي عليه سيما وان القرار شمل إيقاف الضربات الجوية ايضاً.
2. إعادة صياغة قواعد الاشتباك بين الفاعلين الأساسيين في سوريا وبالتالي قد ينتج مخالفات جديدة من اجل السيطرة على مناطق الشرق السوري واحتمال استمرار الاكراد نحو نظام بشار الأسد ليشكلوا حلف ثالث في وقت يطمح الجيش السوري الحر الوصول الى مناطق النفط في دير الزور والحسكة والتي تدعمهم تركيا وهذا ما قد يؤثر على مسار استانا وسوتشي واتفاقات خفض التصعيد في مناطق ادلب وقد طلبت الوحدات الكردية تدخل النظام السوري لمنع استهدافها من قبل تركيا.
3. اتساع رقعة الانقسامات بين المكون العربي في مناطق شمال وشرق الفرات حيث تنقسم تلك العشائر بين من هو معارض له لتدعمه تركيا وقد تؤدي الى حدوث فوضى يستفاد منها تنظيم داعش.
4. كان من بين اهداف الوجود العسكري الأمريكي حماية إسرائيل من التهديدات الإيرانية والمليشيات المرتبطة بها وقد تجد إسرائيل نفسها في مواجهة هذه التهديدات بمفردها مما يستدعي منها القيام بعمليات عسكرية في محاولة لعدم كسر التوازن.
5. ان اهم هذه التداعيات سوف تكون على الوضع الأمني العراقي اذ كان للقوات الامريكية  كان دور كبير في حماية ومراقبة الحدود السورية العراقية مما يضيف أعباء عملياتيه وامنية على العراق لحماية حدوده مع سوريا من اختراق تنظيم داعش وقد تنخرط القوات العراقية بعمليات داخل العمق السوري.
6. العملية العسكرية التركية المؤجلة والتي جهزت القوات التركية كامل ادواتها قد تنطلق بعد رفع العائق الأساس وهو انسحاب القوات الامريكية.
7. إعادة الطموحات الإيرانية لفتح الممر الاستراتيجي من إيران والعراق وسوريا وصولاً الى لبنان وقد يؤدي الى اجتياز الفرات الذي يقسم دير الزور الى نصفين والتي تقع ضمن الممر الاستراتيجي الإيراني.
8. اتساع رقعة المناورة الروسية العسكرية والسياسية والدبلوماسية والتي كانت تعتبر وجود القوات الامريكية في سوريا عائقاً امام الحل السياسي.
9. قد تحدث خلافات حول من سوف يملئ الفراغ ويسيطر على المناطق بعد خروج القوات الامريكية فهل ستقبل  روسيا والنظام السوري وإيران بسيطرة تركيا عليها مع الجيش السوري الحر ومن جهة أخرى هل ستقبل تركيا بسيطرة دمشق عليها.
10. زيادة التوجس والتعلق ليس فقط لاسرائيل بل لبعض دول الخليج خاصة وان التواجد الأمريكي كان بمثابة درع وتهديد لإيران وتعتبر هذه الدول الوجود العسكري الأمريكي في سوريا حالة من الدعم منها للوقوف ضد إيران.
11. اما تداعياته على أمريكا فهو التخلي عن النفوذ الرئيسي لتحقيق تسوية سياسية وتخلي عن اهم مرتكزات الاستراتيجية الامريكية المعلنة لاحتواء إيران في سوريا.
12. الانسحاب الأمريكي والتخلي عن الوحدات الكردية  وبان واشنطن شريك غير موثوق به.