حرب داعش : الموجة الثانية

التحولات في استراتيجيات التنظيم وآليات المواجهة

اللواء الركن/ م. ماجد القيسي
About

مدير برنامج الامن والدفاع ودراسات مكافحة الارهاب في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية



المقدمة:
 إن الحرب مع تنظيم داعش في العراق تطورت بشكل كبير ومرت بمراحل متعددة تبعاً لأطوار تشكيل هذا التنظيم. وكانت اهم تلك المراحل هو تشكيل تنظيم داعش في نيسان عام 2013 عندما أعلن إقامة " الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (الشام) " وتمدد وتوسع جغرافياً في حزيران عام 2014 بما يفوق طاقته العسكرية واللوجستية وسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق. ثم بدأ التنظيم عام 2015 يتحول من التقدم والهجوم إلى الدفاع التعرضي لتقوية سيطرته على المناطق والمدن التي احتلها وخصوصاً بعد أن بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضرباته الجوية ضده، ولكن بالرغم من تكثيف الغارات الجوية إستطاع التنظيم إحتلال الرمادي في أيار عام 2015.
 بدأ النفوذ العسكري للتنظيم بالإنحسار تدريجياً مع بداية عام 2016 حتى أصبح عاجزاً عن التمدد الجغرافي وبدأ يخسر المدن الواحدة تلو الأخرى بدءاً من تكريت وسنجار وبيجي والفلوجة والموصل والشرقاط والحويجة ومدن حوض الفرات بين القائم والرمادي. كانت معركة الموصل والتي استعادتها القوات العراقية بالكامل تموز2017 قد شكلت مرحلة انهيار الوجود العسكري لـ (الدولة الإسلامية) وأصابه الإرباك وانهارت معنويات مقاتليه. ولا شك ان الضربات التي وُجهت لتنظيم داعش كانت قوية وقاسية لأنها استنزفت قدراته العسكرية والمادية والبشرية بسبب التفوق العسكري للقوات العراقية التي اعادت تنظيم نفسها بعد عام 2014 بالإضافة الى القدرات الجوية والإمكانيات العسكرية لقوات التحالف الدولي الذي شارك فيه أكثر من 72 دولة بما فيها دول عظمى وكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا واستراليا والمانيا.
إن خسارة التنظيم للمدن الرئيسية الكبيرة ذات الأهمية الاستراتيجية في العراق وسوريا جعلته يعود إلى استراتيجيته القديمة التي تتلائم مع عقيدته القتيالية باستخادم اسلوب حرب العصابات وتكتيكاتها والتي أبرز سماتها التكييف والبقاء في المناطق النائية في سبيل ربح معركة الوجود والبقاء، مستفيداً بذلك من ظروف الحرب السورية والخلافات السياسية العراقية والذي يهدف من ورائها إلى استنزاف القوات الأمنية واستنزاف الدولة اقتصادياً وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار تمكنه من البقاء.

التحول في الاستراتيجيات من اجل البقاء:

اعتمد تنظيم داعش منذ ظهوره عام 2013 على استراتيجية الحرب الهجومية وتمكن من التمدد من الساحة السورية إلى الساحة العراقية واحتل مدن واراضي ذات اهمية استراتيجية،  واتخذ لاحقاً في منتصف عام 2015 موقفاً دفاعياً تعرضياً عندما بدأ التحالف الدولي بتكثيف ضرباته الجوية و كان يهدف من وراء العمليات الدفاعية التعرضية إلى الإحتفاظ بالأراضي و المدن و إلى رفع معنويات مقاتليه بعد تكبده خسائر بشرية و مادية نتيجة الضربات الجوية للتحالف، اذ بلغت الأهداف التي تم تدميرها ( 2600 هدف من ايلول 2014 لغاية كانون الثاني 2015، و قتلت 10000 من مقاتليه ).
 إن الإستراتيجية التي اعتمدها هي عبارة عن استراتيجية هجينة وان أبرز مكوناتها هي:
اولاً: الحرب التقليدية التي تستخدمها الجيوش النظامية في التقدم والهجوم والدفاع، وكان هذا الاسلوب ناتج عن انضمام ضباط سابقين حيث تخطى هذا الإرتباط خطوط الصدع الطائفية والأيدلوجية.
ثانياً: حرب العصابات واستوحى هذا الاسلوب من الحركات الثورية والتمرد من اجل استنزاف القوات الأمنية.
ثالثاً: دمج اساليب وتكتيكات تستخدمها تنظيمات كحركة طالبان وتنظيم القاعدة استخدمتها في افغانستان وأبرزها الانتحاريين والانغماسين او استخدام حرب الأنفاق والتي استخدمتها منظمات غير حكومية استمدها من حرب لبنان 2006 بين حزب الله وإسرائيل اي القتال تحت الأرض.
رابعاً: الحرب النفسية و هي شكل من اشكال الحرب التي تهدف إلى زرع الخوف عند اعدائه حيث اعتمد على نشر الرعب والخوف من خلال نشر وتسويق مشاهد القتل و التي تُعبر عن العنف المفرط لهذا التنظيم، واستطاع من خلال ذلك  احتلال مدن بدون تكبده خسائر نتيجة لإنهيار الروح المعنوية و تردي الحالة النفسية لأعدائه من القوات الأمنية بل ويمكن القول ان الموصل سقطت إعلامياً قبل أن تسقط عسكرياً في 10 حزيران 2014،  واستطاع من فرض حكومته و قوانينه على السكان المحليين نتيجة لاستخدامه ستراتيجية الحرب النفسية و الإعلامية و يكاد التنظيم الوحيد من بين التنظيمات السابقة الذي استخدم هذه الإستراتيجية ( الحرب النفسية ) ببراعه و تفوق على دول في هذا المجال و كان يستخدم عمليات الحرب النفسية و الإعلامية بشكل مركزي حيث ان السيطرة المركزية على العمليات الإعلامية و النفسية حصّنت التنظيم من إرتكاب أخطاء ناهيك أنه كان يتحكم بدقة بما ينشره و بتوقيتات النشر والتي  كانت تخدم استراتيجيته العسكرية.
إن الإستراتيجية العسكرية لتنظيم داعش تنوعت ما بين دمج الأدوات والوسائل والتكتيكات العسكرية مع ستراتيجية إعلامية وحرب نفسية وكان تثبيت هذه الاستراتيجية أقرب إلى الواقعية مما جعلته يتمدد جغرافياً بوقت قصير ووفر لهذا التنظيم الإمساك بالأراضي والمدن وتجنيد المقاتلين المحليين والأجانب.

نهاية " الخلافة " والعودة إلى التنظيم: 

شكلت معركة الموصل التي استعادتها القوات العراقية و بمشاركة التحالف الدولي إنتكاسة كبيرة للتنظيم و نهاية دولته المخترعة، وتوالت هزائم التنظيم في الرقة و دير الزور و مناطق غرب الأنبار و تكبد خسائر كبيرة نتيجة لعمليات برية و جوية استمرت من ايلول 2014 لغاية 27 ديسمبر 2017 حيث استمرت العمليات الجوية والبرية ( 1059 يوماً من القتال تضمنت 23 الف غارة جوية في العراق و سوريا بكلفة تصل 12.6 مليون دولار يومياً ) و قد اجبرت التنظيم على التخلي عن المدن و عاد للعمل كتنظيم، وليتحول من نمط الحروب التقليدية إلى نمط آخر من العمليات العسكرية في محاولة لربح معركة الوجود والبقاء بعد خسارته معركة الوجود والتمكين العسكري ليتعامل بذلك مع موقف ميداني آخر وفق هذا السياق فقد عاد إلى استراتيجيات ما قبل عام 2014 بعد تفكك الجسد العسكري الصلب و فقدانه ( 7 ولايات ) في العراق و ( 6 ولايات ) في سوريا وولاية واحدة مشتركة مع ولاية الفرات التي كانت تضم مدينة البوكمال السورية و مدينة القائم العراقية.
وقبل مناقشة استراتيجيات التنظيم من المفيد التطرق إلى اماكن توزيع ما تبقى جيوب وبؤر التنظيم في العراق والتموضع الجغرافي في سوريا.
اولاً: العراق: 
    لايزال التنظيم يتواجد في البادية الغربية شرق الحدود مع سوريا وشمال راوة والقائم وجنوب غرب الموصل وغرب الشرقاط وهو جيب صحراوي بالكامل وتعتبر هذه المنطقة الملاذ القديم لهذا التنظيم بالنظر لما توفره له من مخابئ ووديان وهضاب وتصلح كمخازن للأسلحة وللتدريب كما وان الأنفاق الطبيعية تساعد عناصر التنظيم على التنقل لمسافات طويلة دون ان ترصدهم الطائرات المقاتلة او الطائرات بدون طيار فالقوات العراقية تسيطر على مراكز المدن لكن التنظيم يتواجد في الصحراء المحاذية للمدن. فالتنظيم ولد في الصحراء وعاد إليها بعد فقدانه المناطق الحضرية لصالح القوات الأمنية وهذا ما اعترف به المتحدث الرسمي السابق باسم التنظيم ابو محمد العدناني بتاريخ 23 أيار 2016 عندما ذكر ّ بملاذات الصحراء وحرب العصابات حيث قال (هل تحسب امريكا ان الهزيمة فقدان مدينة او خسارة ارض؟ وهل سننهزم إذا اُخذت الموصل او الرقة او جميع المدن) في إشارة منه الى احتمالية العودة الى الصحراء في حالة خسارته الحرب في المدن الحضرية.


    الجيب الثاني لتواجد التنظيم ينحصر بين شرق تكريت إلى العظيم جنوباً وإلى جنوب طوزخورماتو وصولاً إلى مناطق غرب كركوك والحويجة ومناطق تلول حمرين ذات الجغرافية الوعرة. إن هذا الجيب يحاذي مدن كان يحتلها مثل تكريت والشرقاط والعظيم ويتصل بمدينة كركوك ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة، ويحاول التنظيم الاستفادة من الوضع المعقد لمدينة كركوك لإيجاد بيئة منسجمة يشن منها هجماته على المناطق الطرفية للمدينة. إن اختيار تنظيم داعش المناطق الصحراوية هي لاسباب تتلائم مع عقيدته القتالية فضلاً على سيكولوجيته والتي أحد سماتها القدرة على التكييف والبقاء. 


ثانياً: سوريا: 

يحافظ التنظيم في سوريا حتى اللحظة على سيطرة مكانية لقواته في جيوب مختلفة و اكبرها الجيب الواقع مابين جنوب الحسكة إلى شمال مدينة البوكمال و من الحدود مع العراق وصولاً إلى مناطق صحراوية جنوب شرق مدينة تدمر و يقع هذا الجيب بين مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية المدعومة امريكياً ز التي تسيطر على اهم و اكبر مراكز الطاقة في سوريا مثل حقول نفط عمر و حقول غاز كونيكو و بين منطقة نفوذ القوات السورية المدعومة روسياً و المتحالفة مع مجموعات مسلحة تدعمها ايران و تقدر مساحة هذا الجيب بـ ( 6000 كم مربع ) و يضم مناطق الهجين و ابو الحمام و العشارة و الدشيشة و الصور و هي قريبة إلى الحدود العراقية.
اشارت بعض التقارير لوزارة الدفاع الامريكية والقيادة المركزية الامريكية بان عدد مقاتلي داعش في هذا الجيب تقدر بـ 3000 الاف مقاتل, لكن لم تأخذ هذه التقارير بعين الاعتبار اعداد مقاتلي التنظيم الذين تم نقلهم مع عوائلهم من حدود عرسال في 26 اب 2017 الى دير الزور والبو كمال والذي يقدر اعدادهم بـ 600- 700 مقاتل مع عوائلهم , كما لم تتطرق التقارير تلك الى المقاتلين الذين تم نقلهم من مخيم اليرموك جنوب دمشق بعد ان سيطرت عليه القوات السورية والبالغ عددهم  1220 مقاتل الى منطقة دير الزور والبو كمال ,( الجيب الحالي قرب الحدود العراقية ) ووفق هذا السياق فان اعداد مقاتلي داعش في هذا الجيب تبلغ ( 5000-5500) مقاتل يتوزعون ما بين جنوب الحسكة وشمال البو كمال وما بين الحدود العراقية الى غرب الفرات قرب مدينة تدمر والسخنة .


ان اعداد التنظيم في هذه المنطقة تشكل قوة قتالية لا يستهان بها في بيئة جغرافية صعبة ساهمت في تأخر حسم المعركة ضد التنظيم والقضاء عليه.

استراتيجية تنظيم داعش ما بعد الوجود العسكري:

استراتيجية هجمات أطراف المدن:

ركزت القوات العراقية خططها على استعادة مراكز المدن لكنها لم تعطي اهتماماً لضواحي ومناطق جغرافية وصحراوية مفتوحة واخرى جبلية لأسباب عسكرية متعلقة بطبيعة هذه المناطق، وعدم توفر او تأمين قوات برية كافية لتأمين هذه المناطق واخرى متعلقة بالجهد الاستخباري والوسائل المتطورة في مراقبة هذه المناطق وملاحقة ما تبقى من عناصر التنظيم الهاربة إلى مناطق محيطة بالموصل وكركوك وتكريت والقائم ورأوه وهيت حيث لا تزال هذه المدن المحرر تحت دائرة الخطر. تمكنت العناصر التي تسللت إلى المناطق الطرفية والمجاورة للمناطق الرئيسية من اعادة هيكلة تنظيمها والانتقال إلى استراتيجية تكوين البؤر في المناطق النائية والتي تحتوي على مخابئ اسلحة قديمة له بينما لجأ مقاتلون آخرون إلى التخفي قرب تجمعات البدو والقرى مستفيدين من البيئة الجغرافية لهذه المناطق والتي تشكل الهضاب والصحاري الجزء الأكبر منها والقريبة من المدن الرئيسية مثل تكريت وبيجي والشرقاط والحويجة ورأوه والقائم.

التكتيكات المستخدمة في شن هجمات أطراف المدن: 

 تكتيك المفارز الصغيرة:

يستخدم التنظيم هذا التكتيك في ضرب اهداف محددة مثل الطرق الرابطة بين المدن ومهاجمة قوات الامن المنتشرة في الارياف والقرى وهو تكتيك يمتاز بالسرعة والتملص من المواجهة المباشرة مع القوات الأمنية ويستخدم التنظيم في هذا التكتيك مفارز تتألف من (15 – 20 عنصر) مثلما حدث على طريق كركوك – بغداد عندما تم العثور على 8 عناصر من القوات الأمنية مقتولين يوم 27 حزيران 2018.
كما وانه يستخدم اسلوب الكمائن باستخدام المفارز مثلما حدث في 18 شباط 2018 عندما قام بنصب كمين في قضاء الحويجة راح ضحيته 27 عنصر من قوات الحشد الشعبي.
تكتيك الخلايا النائمة:

العنصر الآخر الذي يعتمد عليه تنظيم داعش داخل مراكز المدن هو الخلايا النائمة وهذه الخلايا تقوم بعدة مهام منها جمع المعلومات او بناء مضافات ومخابئ داخل المدن او التخطيط لتنفيذ تفجيرات تستهدف المؤسسات الحكومية وحتى المدنية. ويعتبر هذا التكتيك من اهم العناصر في ستراتيجية تنظيم داعش الحالية. وكان له الأثر البالغ في احتلال مدينة الموصل في 10 حزيران 2014 عندما قام بتفجيرات كبيرة داخل الموصل اثناء هجوم تنظيم داعش على المدينة من الخارج وبذلك أربك القوات الأمنية والذي ادى إلى احتلال المدينة بفترة قياسية.

تكتيك العنف الجوال  : 

وهو تكتيك يستخدمه تنظيم داعش بضرب او مهاجمة اهداف بصورة متزامنة ضمن رقع جغرافية مختلفة فهو يستخدم في هذا التكتيك الهجمات على الطرق الرئيسية او على الارياف باستخدام مفارز لاستهداف القوات الأمنية وفي نفس الوقت يستخدم الهجمات الإنتحارية باستخدام العجلات المفخخة او الإنتحاريين في مناطق اخرى والهدف من هذا التكتيك هو لاحداث الإرباك وفقدان القيادة والسيطرة للقوات الأمنية وإحداث الخوف والرعب لدى المدنيين.

الإنتقال من القيادة المركزية إلى اللامركزية:

ثمة تحولات كبيرة طالت تنظيم داعش بغياب واقع الدولة وعودته للعمل كمنظمة، فهزيمته عسكرياً لا يعني القضاء عليه، وجودياً حيث لا يزال يحتفظ بعدد من قياداته العليا وفي مقدمتهم ابو بكر البغدادي وابو حسن المهاجر الناطق الرسمي باسم التنظيم وابو صالح العبيدي رئيس المجلس العسكري وقائد الجيوش / الكتائب غول مراد ومسؤول الامن في التنظيم أياد الجميلي. لقد دخل التنظيم حقبة جديدة تتناسب مع المرحلة الحالية بالاعتماد على حرب العصابات و لهذا اعاد هيكلته العسكرية لتتلائم مع مرحلة الإستنزاف و انتقل من القيادة المركزية التي كانت تخطط للعمليات العسكرية إلى القيادة اللامركزية و الذي يتم فيه التخطيط للعمليات بمستوى المجموعات و المفارز و البؤر المنتشرة في عمق الصحراء و الهضاب و هو النمط العملياتي الحالي الذي يتبعه التنظيم، لذا فقد صارت عملياته  اكثر محلية من حيث نطاقها و حجمها منذ هزيمته العسكرية و سوف يركز مقاتلي التنظيم على تجاربهم الميدانية الشخصية لان نواة التنظيم الرئيسية في العراق اصبحت صغيرة و لا تستطيع مواصلة التخطيط للعمليات بشكل مركز عدا ان التنظيم فقد اغلب قادته الكبار الذين كانوا مسؤولين عن العمليات العسكرية.

استراتيجية قنص الفرص:

يعتمد تنظيم داعش على توظيف الخلافات السياسية والاضطرابات في المجتمعات نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات والنزاعات والحروب للظهور مستغلاً هذه الظروف من اجل البقاء والتمدد الجغرافي وايجاد اماكن نفوذ له ففي العراق استغل السياسات الخاطئة السابقة والنقمة على هذه الحكومات والفساد والطائفية من احتلال 40% من مساحة العراق صيف 2014 وفي سوريا استغل الحرب الدائرة فيها من احتلال نصف مساحتها. بعد تحرير كامل المدن الرئيسية في العراق ودخول العراق مرحلة الانتخابات الماضية والخلافات السياسية التي رافقها وانشغال الكتل السياسية والحكومة بالانتخابات ونتائجها استطاع هذا التنظيم من شن هجمات وعمليات ارهابية استهدف فيها مناطق ستراتيجية مثل بغداد وكركوك والموصل وتكريت والأنبار وفام بـ (20 عملية ارهابية) على طريق كركوك – بغداد ومناطق الحويجة وجنوب الموصل مستغلاً بيئة التوتر السياسي التي رافقت العملية الانتخابية.
اما في سوريا فلا زال يحتفظ بجيب مساحته 6000 كم مربع محصور مابين البوكمال و جنوب الحسكة و من الحدود مع العراق إلى جنوب غرب مدينة تدمر مستغلاً الصراع و الخلافات مابين امريكا و حلفائها المحليين من قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على مناطق و مراكز الطاقة السورية في منطقة دير الزور و مابين روسيا و حلفائها من القوات السورية و المجموعات المسلحة المدعومة ايرانياًو تمكن هذا التنظيم من شن هجمات في عمق البادية الشامية و على حقل طاقة في مناطق جنوب شرق تدمر و على الطريق الإستراتيجي الذي يربط دمشق مع المناطق الشرقية على نهر الفرات اذ اصبحت المنطقة التي يتموضع فيها تنظيم داعش منطقة فصل مابين امريكا و روسيا و مابين قوات سوريا الديمقراطية و القوات السورية و حلفائها مستغلاً الخلافات مابين اللاعبين الرئيسيين في شرق سوريا، ويمكن القول ان  بقاء هذا الجيب في شرق سوريا و في مناطق وادي الفرات ضمن الجغرافية السورية و القريب من الحدود مع الفرات يعود للأسباب التالية:
اولاً: عدم وجود قرار امريكي روسي للقضاء على تنظيم داعش في مناطق دير الزور والبو كمال والميادين.
ثانياً: المصالح المتضاربة بين امريكا وقوات سوريا الديمقراطية من جهة وما بين روسيا والقوات السورية من جهة اخرى. حيث تعتبر امريكا ان سيطرتها على حقول النفط والغاز السورية هي ورقة ضغط على دمشق وروسيا في عملية سياسية قادمة في سوريا، اذ ان اي عملية عسكرية كانت من قبل روسيا والقوات السورية للقضاء على هذا الجيب سوف يجعل خطوط التماس بشكل مباشر مع قوات سوريا الديمقراطية وهو ما لا ترغب به امريكا.
حدثت الكثير من المواجهات بين القوات التي تدعهما امريكا والقوات التي تدعهما روسيا في منطقة هجين في وادي الفرات وكان أبرزها ما تعرضت له بعض القوات السورية لقصف جوي قتل فيه 300 روسي وسوري في شباط عام 2018 حسب البيان الذي اصدرته موسكو في 17 / 2 / 2018 عندما كانت تتقدم نحو مدينة هجين التي يحتلها داعش والقريبة من حقول النفط والغاز السورية. ووفق قواعد هذه اللعبة في الشرق السوري استطاع تنظيم داعش من البقاء والتموضع قرب الحدود العراقية بل واستطاع التمدد غرب الفرات ليصل إلى مدينة السعفة القريبة من مدينة تدمر.

ركائز ستراتيجية تنظيم داعش:

" اشبال الخلافة ":
يكاد تنظيم داعش الوحيد الذي وضع خطط لوجوده عل المستوى البعيد حيث قام هذا التنظيم بتجنيد اطفال اغلبهم مجهولي النسب و قام بتنشئتهم عقائدياً و عسكرياً ليتحولوا إلى مقاتلين صغار منتمين إلى التنظيم و مشيعين بافكاره ليشكلوا تهديداً مستقبلياً كبيراً و يعتبرون ( الجيل الثاني ) من التنظيم، كما و ان الخطر الكامن الآخر هو بعدم وجود بيانات دقيقة حول اعدادهم و لا توجد ارقام حقيقية عن عدد الأطفال من ما يسمى ( اشبال الخلافة ) وتشير التقديرات التي  كشفها المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن هناك 1100 طفل انتموا إلى ما يعرف باشبال الخلافة كما كشف معهد ابحاث التطرف ( كيليام ) في لندن بأن هناك ( 30 الف سيدة حملت داخل مناطق سيطرة داعش في العراق و سوريا خلال الفترة 2015 – 2016 كما كشف تقرير صادر من منظمة الأمم المتحدة 2016 ان عدد اطفال داعش في الموصل خلال 2015 تراوح بين 800 – 900 طفل.
لقد قام افراد تنظيم داعش بافتتاح 24 مدرسة في سوريا و8 مدارس في العراق (الموصل) لتأهيل الأطفال عسكرياً وتجنيدهم في مرحلتين لفئات الأعمار من 5 – 10 سنوات، كما أنشأ معسكرات تدريب في الرقة والموصل تتسم بالتنظيم الدقيق.
ان الهدف الاساسي للتنظيم من اعداد اشبال الخلافة هو للحفاظ على وجوده وخلق جيل جديد وارهاب يتسم بالعنف المفرط يستند على بناء عقائدي وعسكري.

المجندون المحليون:
كان واحد من اهداف داعش عندما احتل المدن هو تجنيد مقاتلين محليين غير معروفين للأجهزة الأمنية عدا ابناء هذه المدن و مناطق تحشيد و مستودعات و خزانات كبيرة لجمع مصادر ديمومة معركته الطويلة حيث قام بتجنيد شباب تتراوح اعمارهم ما بين 16 – 20 سنة لتشكيل قاعدة مستقبليية و لضمان معركته الوجودية، اذ ان المجندون المحليون حملوا عقيدة التنظيم و تلقوا تدريبات عسكرية في مسعكرات في الموصل و الرقة وبعض المدن الاخرى و هم نواة الخلايا النائمة و الذين يشكلون خطر كبير على امن و استقرار المناطق المحررة و بذلك فهو عملياً قد هيأ إرهابيين ووزعهم في عدة مناطق، و بذلك يكرر استراتيجيته القديمة في الموصل عندما سقطت عملياً بفضل الخلايا النائمة التي وزعها في المدينة انذاك. إن غياب قاعدة بيانات لهؤلاء يجعل من مهمة القوات الأمنية المتمركزة في المدن صعبة لإكتشافها. كما وان هذا التنظيم لم يقتصر على تجنيد الشباب بل انخرطت إلى صفوفه النساء، وكان لكتيبة الخنساء الداعشية في الموصل والرقة دور كبير في تجنيد النساء وزرعها في المدن هذا ما ذكرته التقارير عن (وجود 20000 ألف عائلة بما يساوي 100 ألف شخص) في معسكرات نازحين مخصصة لهم وموزعة ما بين الموصل والأنبار وصلاح الدين.

المقاتلون القدامى:
خلال معارك تحرير المدن في العراق و سوريا و عندما كان يدرك التنظيم بأن المعارك لا تجري لصالحه و على ضوء برغماتية  التنظيم يقوم بسحب القيادات المهمة و الميدانية خارج مناطق القتال و الإعتماد على عناصر الخط الثاني في الدفاع عن المدن و المناطق التي تحاصرها القوات الأمنية واستخدم هذا التكتيك بعد خسائر بين صفوف مقاتليه و قياداته الميدانية لذا فإن العناصر التي انتقلت إلى اماكن اخرى في الصحراء و الهضاب و المدن تشكل اهم عناصر استراتيجيته الحالية، بالنظر لما يتمتعوا به من  خبرة ميدانية و التخطيط للعمليات العسكرية مما يعطي ديمومة و استمرارية اكثر لهذا التنظيم في معركته الحالية. تضارب المعلومات عن تحديد ارقام مقاتلي التنظيم، وعدم وجود معلومات دقيقة عن عدد قتلاه جعلت من الصعوبة معرفة الاعداد الحقيقية المتبقية والمتوزعة ما بين العراق وسوريا. قدرت الاستخبارات الامريكية عدد مقاتلي داعش عام 2014 بأكثر من 31 الف مقاتل من بينهم اكثر من 15 الف مقاتل اجنبي بينما تم الإعلان في فبراير 2017 ان التحالف الدولي ( قتل اكثر من 60 الف عنصر في عمليات تحرير مدن العراق و سوريا ) و لكن ظهرت دراسات  و تقارير موقف في عام 2015 تشير إلى ان اعداد تنظيم داعش يتجاوز ( 100 الف مقاتل ) ولو ناقشنا الأرقام التي اعلنت عنها الاستخبارات الامريكية و البالغة ( 30500 ) الف مقاتل و نقارنها بمساحة الاراضي التي احتلها داعش و التي تقدر بـ ( 200 الف كم مربع ) في العراق و سوريا، وهذا يعني ان لكل ( 1 ) مقاتل 6.300 كم مربع و هو امر في فن الحرب لا يمكن تغطيه و حماية هذه المساحة الكبيرة التي كان يحتلها و عند العودة إلى الدراسات التي ذكرت ان اعداد تنظيم داعش اكثر من ( 100 الف مقاتل هذا يعني ان لكل ( 1 ) مقاتل 2 كم مربع وفقاً للكثافة السكانية و ان المساحة المعلن عنها 200 الف كم مربع هي مساحة افتراضية و هنا امر مقبول في الحرب لتغطية هذه المساحة من المدن والاراضي والتي احتفظ بها قرابة الاربع سنوات . ويبقى السؤال الأهم اين اختفى 35 – 40 ألف مقاتل بعد تحرير المدن وهذا يعني انهم توزعوا على دول وجغرافية اخرى.

استراتيجية القوات الأمنية لمواجهة التنظيم:

بعد ان استطاعت القوات العراقية وبمشاركة التحالف الدولي من تحرير جميع المدن والقضاء على الوجود العسكري لتنظيم داعش بدأت مرحلة اخرى جديدة وهي الانتقال من الاستراتيجية العسكرية إلى الاستراتيجية الأمنية والتي ينبغي ان تلائم المرحلة الحالية والتهديدات المحتملة من التنظيم، وبهذا فإن الاستراتيجية الحالية للقوات العراقية تتكون من ابعاد متعددة لتشكيل آليات لمواجهة التنظيم.

آليات المواجهة:

اولاً: مسك الحدود مع سوريا والبالغة 605 كم، اذ قامت قوات التحالف بتدريب قوات حدود لنشرها على طول الشريط الحدودي مع سوريا بالإضافة إلى قيام حرس الحدود العراقي بإشغال مواقع رصد ومراقبة بالتعاون مع الحشد الشعبي كما قامت القوات العراقية ببناء (سياج حديدي) ضمن مناطق تعتبر خطرة وتشكل تهديداً لعبور عناصر التنظيم إلى البادية الغربية والمدن القريبة داخل العراق.

ثانياً: الضربات الجوية: 
قامت طائراتF16 عراقية بتنفيذ ضربات جوية داخل الاراضي السورية في منطقة الهجين والبوكمال واستهدفت مقرات قيادة وسيطرة ومخازن اسلحة بعد ان توقفت العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية ضد التنظيم المتموضع في المناطق المحصورة بين البوكمال وجنوب الحسكة وكانت اول هذه الضربات في ابريل 2018 وأكبر ضربة قامت بها الطائرات العراقية في 23 حزيران 2018 عندما قتلت (43) عنصر من التنظيم. إن هذه العمليات الجوية خارج الحدود جاءت بقرار سياسي لنقل المعركة إلى الساحة السورية والتي تعتبر ساحة تأثير على الساحة العراقية وعلى اعتبار ان تنظيم داعش تمدد إلى العراق عام 2014 من خلال الساحة السورية عبر الحدود مع سوريا.
ثالثاً: تقوم القوات العراقية بعمليات عديدة في مناطق شمال القائم و الثرثار و البادية الغربية و جنوب الطريق الإستراتيجي الرابط بين الأردن و العراق لتعقب عناصر التنظيم في البادية الغربية و التي تشكل خطر على مدن اعالي الفرات ضمن الجغرافية العراقية كما قامت بعدة عمليات بحث و تفتيش في مناطق قرب كركوك و حمرين و جنوب طوزخرماتو و غرب الموصل بعد ان تصاعدت  عمليات التنظيم على الطرق الخارجية و بعض المدن الطرفية لكنها لم تحقق هذه العمليات سوى نتائج محدودة لاسباب تتعلق بتعقيد جغرافية المناطق و عدم تأمين القوة القتالية الكافية و صعوبة مسك المناطق النائية و عدم توفر الأجهزة المتطورة للمراقبة و الرصد كما وان قوات التحالف خفضت منسوب الجهد الجوي و البري اثر على اداء القوات العراقية في تحقيق النتائج كبيرة للقضاء على البؤر الإرهابية في البادية الغربية و في مناطق جنوب غرب سامراء ( مطيبجة ) و منطقة حمرين.  
وشرعت القوات العراقية بعملية عسكرية واسعة لتطهير وتفتيش المناطق المحاذية لخط بغداد كركوك من خمسة محاور وبالتنسيق مع قوات البيشمركة بعد اعدام داعش للمخطوفين العراقيين على الطريق.
رابعاً: تفعيل الجهد الاستخباراتي خارج الحدود وعلى اعتبار ان القيادات الرئيسية لهذا التنظيم انتقلت إلى مناطق سورية قريبة من الحدود مع القوات واستطاعت المخابرات العراقية من تحديد قيادات في ليبيا وافغانستان واوروبا ودول آسيا وقسم آخر توزع داخل العراق وسوريا وهو ما يشكل استمرار خطر التنظيم والذي يعتبر أحد العناصر الاساسية الاستراتيجية التي يتبناها بعد خسارته الاراضي والمدن.
خامسا: من الصعوبة بمكان مسك أراضي صحراوية قاحلة وبمساحات شاسعة، لأنها تحتاج الى قوات كبيرة وجهد ودعم لوجستي كبريين لمواجهة الظروف الجغرافية لهذه المنطقة، وبما ان هذه الصحراء شكلت تهديدا مباشرا على امن المدن المحاذية لها مثل القائم ورأوه وحديثة والموصل وتلعفر وبعاج والحضر والشرقاط وبيجي، إضافة الى محاذاتها للحدود السورية التي لا يزال تنظيم داعش تموضع جغرافيا في الغرب منها ويحاول التمدد الى العمق العراقي باتجاه الصحراء.
ولمواجهة ذلك فانه يتطلب اعداد مسرح عمليات (معسكرات، طرق، تجمعات سكانية، قواعد دعم لوجستي) ومسك الحدود بقوة، حيث ان اعداد هذا المسرح سيسهل من مهام القوات الأمنية والعسكرية لتامين الجبهة الغربية من العراق ضد أي تهديدات قادمة من الساحة السورية والتي تؤثر بشكل مباشر على الساحة العراقية.

اهداف استراتيجية التنظيم الحالية:

اولاً: إحداث التفوق النفسي لعناصره بعد الإنهيارات التي حدثت لخسارته دولة (الخلافة) والمدن التي كان يحتلها واضعاف الروح المعنوية للقوات الأمنية من خلال الهجمات التي يشنها على المدن الطرفية والطرق وعلى القوات الأمنية وهو ما كان يستخدمه قبل عام 2014.
ثانياً: استخدام اسلوب التفجيرات والهجمات لإرباك الأجهزة الأمنية واستنزاف قدراتها بأسلوب حرب العصابات واستنزاف الدولة اقتصادياً.
ثالثاً: اشاعة الفوضى كما حصل في تفجيرات الكرادة عام 2017.
رابعاً: في محاولة لدفع القوات الأمنية لتغيير خططها بنقل الصراع إلى المناطق البعيدة عن ساحة العمليات مثل البادية الغربية والمناطق الجبلية المحيطة بالمدن كركوك والموصل وتكريت واجبارها على افراز جزء من قوتها من داخل المدن إلى خارجها لإتاحة الفرصة لخلاياه النائمة داخل المدن بالعمل وتنفيذ عمليات إرهابية.
لكن لازالت القوات العراقية التي تمسك مراكز المدن و القرى و الأرياف تحتاج إلى مفاهيم جديدة من اجل خلق بيئة منسجمة معها تساعدها في ارساء الامن و الإستقرار و الحصول على المعلومات حيث الامن لا يمكن تحقيقه فقط بقوات تمسك الارض من خلال نقاط و قواعد و قوات متحركة بدون تعاون البيئة المحيطة بالقوات الأمنية فهي تحتاج إلى مفهوم ( الامن الانسيابي )  و هو ببساطة ان الامن يبدأ من القاعدة إلى الأعلى و ان يكون السكان مصدر المعلومات و عناصر طاردة  للبؤر و الجماعات الإرهابية و هذا لا يتم إلا بتحقيق علاقة وثيقة مابين القوات الأمنية و السكان و بناء الثقة، فقد كانت احد اسباب احتلال الموصل عام 2014 هي العلاقة المتوترة بين القوات الأمنية و السكان.
ان نمط الحرب الحالية التي ينتهجها تنظيم داعش تتطلب من القوات الأمنية تطوير العمل الإستخباراتي من خلال استخدام المعدات المتطورة وتغيير الأساليب التقليدية لان المعركة الحالية هي معركة استخبارات بالدرجة الاولى. ان الإستخبارات الفعالة توفر للقوات الأمنية الجهد والوقت وتستطيع القيام بالعمليات الاستباقية ضد التنظيم وتحتفظ بالمبادأة. ان العمليات التي تقوم بها القوات الأمنية تأتي كردة فعل على عمليات ارهابية كان من المفروض احباطها في فترة التخطيط لها وقبل وقوعها لو توفرت معلومات دقيقة.

الإستنتاجات: 

من خلال مناقشة ستراتيجية داعش ومراحل تطورها وفق المعطيات الميدانية يمكن التوصل إلى الإستنتاجات التالية:
اولاً: يتمتع التنظيم بقدر كبير من المرونة والتي تجعله ينتقل من حالة إلى اخرى ويتمكن من التكيف والبقاء وفق تطورات المواقف.
ثانياً: هزيمة التنظيم نهائياً امراً بعيد المنال في المنظور القريب والمتوسط لأنه لا يزال يحتفظ بعدد من قياداته العليا اضافة إلى امتلاكه رؤية ستراتيجية يحافظ على وجوده رغم هزيمة مشروعه السياسي المرتبط بالسيطرة المكانية على المناطق الحضرية لكن التنظيم لازال فاعل ومنتشر في مساحات غير مأهولة ويتموضع في مناطق مأهولة شرق الفرات في سوريا.
ثالثاً: استنباط دروس المرحلة السابقة وعدم تكررها مثل الخلافات السياسية والطائفية والتي تخلق فوضى وفراغ أمنى يتمكن التنظيم من توظيفها ويتمدد عبرها من خلال القدرة التي يمتلكها في اقتناص الفرص.
رابعاً: حل الأزمة السورية سياسياً لان استمرار الحرب في سوريا من دون تسوية سياسية لهذه الأزمة لا تمكن القضاء على تنظيم داعش.
خامساً: تطوير المقاربات الأمنية والعسكرية والتشديد على الحرب الهجومية لإضعاف التنظيم وعدم تركه في المناطق الغير مأهولة.
سادساً: تطوير الجهد الإستخباراي والتنسيق مع المحيط الاقليمي لمتابعة عناصر هذا التنظيم وخصوصاً قياداته العليا والتي تشكل مركز ثقل هذا التنظيم.
سابعاً: في ظل تفكك الجسد العسكري الصلب لهذا التنظيم والخسائر التي لحقت به من الصعوبة ان يعود التنظيم إلى المناطق التي كان يحتلها او بامكانه احتلال اراضي او مدن لكنه قادر على القيام بعمليات نوعية.
ثامناً: إن التأخير وعدم قدرة الحكومة على اعادة اعمار المدن التي دمرت جراء العمليات العسكرية قد يحاول التنظيم من تأليب سكان هذه المدن مجدداً لغرض العودة اليها.
تاسعاً: قد يقوم التنظيم من ارساء حالة من عدم الاستقرار في المدن والمناطق التي تمت استعادتها منه لإنهاك القوات الأمنية وتشتيت الجهد العسكري والأمني مستفيداً من بعض الثغرات في الإستراتيجية المتبعة للقوات العراقية وفق طبيعة معرفته للبيئة التي يتواجد بها.
عاشراً: من المحتمل ان يقوم بزيادة العمليات الإرهابية في المناطق الرخوة والطرفية او بعمليات انتحارية داخل مراكز المدن بواسطة خلاياه النائمة.

المصادر:
1 – مدير المكتب الإعلامي للتحالف الدولي توماس فيل ديسمبر 2017
2 – وكالة اعماق في 23 أيار 2016
3 – معلومات معتقلي التنظيم اثناء التحقيق معهم من قبل الاجهزة الأمنية.
4 – بيان الناطق الرسمي للعمليات المشتركة يوم 27 / 6 / 2018 وتقرير قيادة عمليات دجلة بوم 27 حزيران 2018.
5 – بيان الناطق الرسمي للحشد الشعبي كريم النوري في 18 شباط 2018.
6 – بيانات قيادات العمليات والتقارير الإعلامية للفترة من ت 2017 ولغاية حزيران 2018.
7 – تقرير مركز كارينغي للشرق الأوسط 29 / 6 / 2015.
8 – تقرير لجنة مكافحة الارهاب في هولندا اذار 2018.
9 – قائد العمليات الخاصة في وزارة الدفاع ريموند توماس في 15 شباط 2017.
10 – تقارير منظمات حقوق الانسان ووكالات الإعلام والتصريحات الصحفية للفترة من آب 2017 ولغاية أيار 2018.
11 – دراسة تقدير موقف – اللواء الركن المتقاعد ماجد القيسي آب 2015.
12 – بيان قيادة قوات الحدود العراقية في تموز 2018.
13 – بيان قيادة العمليات المشتركة في نيسان 2018 و23 حزيران 2018.
14 – بيان قيادة العمليات المشتركة في أيار 2018 وبيان المخابرات العراقية في أيار 2018.