حكومة العراق القادمة

توافقية في جلباب المحاصصة

هشام الهاشمي
About

باحث في الشؤون العراقية

 

تبدو الأحزاب العراقية الكبيرة أمام مفصلٍ تاريخي كبير، ويجب أن تعمل على جعل تحالفاتها الحالية، المكتسبة بمشقة وبكلفة هائلة، نقطة انعطافٍ تاريخي كبير نحو تغيير وإصلاح لعبثها وعبث شركائها وخصومها من قبل. الأمر أكثر جديةً بكثير من أن ينظر الواحد بعين الخيانة والعمالة لتلك الأحزاب الدينية او النظر بعين اخرى إلى أحزاب تحررية تنسب نفسها إلى العلمانية أو الحداثة، وكلاهما يخلو من أي محتوى ديمقراطي أو قيمة خطابية مضافة.

لكن الأمر أكثر جديةً أيضاً من أن يكون معظم الشباب العراقي في حالة شيخوخة الكسل والبطالة، تلك الأحزاب الحاكمة ستخسر صفتها السياسية كلياً ونهائياً إن لم تنحاز بوضوح إلى تصور مجتمعٍ عراقي متعدد الثقافات، وتوزع ثرواته بعدالة القانون على شعبه، وتعمل على توفير فرص العمل للشباب، وإيقاف الأسباب التي تجعل من العراق كبيئة توحش وكراهية.

لا يمكن للحكومة القادمة أن تبقى على إداراتها إن لم تفصل نفسَها فصلا فكرياً وسياسياً واضحاً، وكلياً عن الهويات الفرعية وتكون حكومة وطنية لخدمة الشعب. العدالة والمساواة لا تَظهر دون قطيعةٍ مع الطائفية والقومية.

أعتقد أننا في ترقب، وفي ساحته، وبفضل إحتجاجات البصرة تشكلت اليوم الرؤى والمفاهيم والمقاربات التنظيمية التي ستحكم توجهنا وعملنا السياسي لأربع سنوات قادمة.

 ويخيل لي أن معظم البرلمانيين في برلمان 2018 لا يجهلون كم أن أوضاع العراق الحالية شديدة القسوة والوحشية، وهي في الوقت نفسه حقبةٌ إصلاحية يمكنها أن تكون غنيةً بالفرص الناجحة والانجازات العظيمة. ويبدو أن الأقل جهلًا هم الكتل ال 9 الحاكمة والمسيطرة على إدارة الدولة العراقية، والذين يتبنون فكرة التغيير، وأن الوقت القادم ينبغي ألا يشبه زمناً آخر 2003-2018. اذ مرت أوقات صعبة على العراقيين ولا تزال، لكن شبابهم كان قويا منتفضا ولم يكن عرضة للانهيار النهائي منذ احتجاجات 2011.  فالتحدي اليوم أكبر بكثير، وهو يطالُ روح المجتمعات "الشباب"، من داخلهم ومن حولهم، من احزاب اجتماعيا غير ناجحة ولا سياسيا، ومن خصوم عنصريين وطائفيين.

يجب ان تكون ومضة البداية في تغيير نهج الحكومة القادمة هي بإزالة الهيئات الاقتصادية المسيطرة على المال العام والمعرقلة للمشاريع والمقاولات، تغيير رئيس الوزراء القادم لمفاهيم الصلة بحزبه وطائفته وقوميته، التي تعتبر الأساس في كل فساد سياسي واقتصادي واداري بات أمراً لا بد منه.

المراقبون الوطنيون اصابهم الملل من تحليل المواقف الحكومية والبرلمانية والدولية التي تنتهي غالبا بصدام المصلحة الوطنية مع الحزبية السياسية او الطائفية السياسية او القومية السياسية، وغالبا ما تخسر المصلحة الوطنية امام تلك العقبات المعقدة، وعندما لا تجري الرياح بما لا تشتهي سفنهم ينتقلون في البلد الى حالة الفوضى المسلحة او حالة الأمن مقابل الاقتصاد، أو حربا داخلية حتى تسمع لي.

لم أهتم كثيرا لهذا التحليل الواقعي حتى جاءت تظاهرات البصرة الغاضبة والتنافس على الكتلة الأكبر داخل البيت السياسي الشيعي، لأني كنت أرى جوهر افعال تلك الأحزاب هو قائم من أجل تقاسم المكاسب الاقتصادية وتوزيع السلطات، وما يلزم من تلك العملية اللجوء الى الحرب الإعلامية الصفراء وفبركة القضايا وإيقاع التجريم على الخصم، بكل معنى من المعاني القانونية والقضائية، فإذا وجدوا خصما لديه مناعة او وقاية من تجاوز او تحييد مكرهم وخدعهم، يعودون الى التواصل معه بالحوار والشفاعات السرية ويكسبونه صديقا بعد حرب دامية ونفقات مالية كبيرة.

وفِي الإجمال هذه الممارسات نشهدها اليوم في العراق.

في ومضة البداية هذه، لا يحتاج السياسي الذي يزعم الوطنية الى أن يفهم بتفاصيل عميقة، كل ما يحتاجه اعادة تشكيل النظام السياسي والعسكري والامني والاقتصادي والعلاقات الإقليمية والدولية وغير ذلك من مفاصل وعقد أساسية، وان يمتلك فريق عمل نظيف غير مؤشر عليه بالفساد او الحزبية يدرك المعالجات الراشدة لما يمكن حلّه من تعقيدات النوازل والفتن التي ستكون أمامه في حالة المواجهة.

هذا الفريق عليه ان يظهر المصداقية في التهديدات للفاسدين، وانه جاد في إنقاذ اقتصاد العراق واسترجاع ثرواته منهم.!

هذا الفريق عليه ان يظهر للشعب صدق مشاريعه الخدمية والاقتصادية التي تلامس حياتهم اليومية واقعا مشهودا، وأن افعاله هي لصالحهم.!

الحكومة القادمة عليها ان تثبت مصداقية وعودها عند الشعب ومصداقية وعيدها للفاسدين.

عند ذلك تضمن الحكومة ثقة الشعب والخصم بمشاريعها وخطابها وقراراتها.

 

مشروع سائرون مات سياسيا لقوة المانع المعارض له حتى من الحلفاء. ولكن مشروع سائرون مازال قابلا للتنفيذ الجزئي: مشاريع اقتصادية عملاقة قابلة للإنجاز وعرقنة اليد العاملة في الداخل ولعب دور محايد اقليميا وعالميا ونضال ضد فساد الهيئات الاقتصادية. ‏لعنة المسؤول الفاسد الحقيقية ليست فقط التسبب في سرقة المال العامة والضرر بالملايين بل أنه أوهم السذج أن ما يفعله نصرة للمذهب والدين والقومية.

‏الحكومة التوافقية مشروع يصلح لأميركا وأوروبا في العراق لا بد من تشاركية طهارة من الوجوه الجديدة وخالية من الفاسدين، تكنوقراط وطني متحالف ضد فساد وفشل التجارب السابقة.

‏حاولت المرجعيات الدينية نصح الاحزاب الإسلامية بترك الفساد كثيرا. ولكن لا أحد نجح في إقناع المرجعية بدعم احزاب غير إسلامية بالضد من الأحزاب الإسلامية الفاسدة.

‏الحداثيون العراقيون مازالوا أقرب لمشروع فئة الشباب السلمي من الثورچية. الأصوات الشبابية الصاعدة في احتجاجات البصرة السلمية هي نخبة جديدة جادة. وهذا هو انتصارنا.

 

البيت السياسي الشيعي والمسارات الخارجية في تشكيل الحكومة القادمة :


منذ أن ظهر الإعلان عن تحالفات الكتلة الأكبر، وما تلاه من التفسيرات والتحليلات للتفريق بين أيهما ملزم توقيع رئيس الكتلة بالنيابة عن نواب الكتلة او توقيع كل نائب على حدة، تجددت الأسئلة عقب كل تفسير من قبيل هل ستندلع حرب شيعيّة_شيعيّة؟ وما هي احتمالات حدوث هذه المواجهة المسلحة؟ وما هو شكل تلك المواجهة إن حدثت؟

لابد أولاً أن ندرك طبيعة الموقف المعقد والمتشابك داخل البيت السياسي الشيعي وخطورة الخصومات على استقرار العراق بكامله، فليس الأمر مجرد مواجهة مسلحة محدودة أو ثورة مسلحة بل يتعدى ذلك بكثير نظراً لعدة عوامل من أهمها:

 • قوائم البيت السياسي الشيعي هي الغالبية المسيطرة على الحكم والإدارة والتشريع في العراق مع شراكة للهويات الأخرى غير المؤثرة.

 

 • انتخابات 2018 أنتجت 73% من الوجوه الجديدة والتي تنتمي لنفس الاحزاب السابقة ومن كافة محافظات العراق، نظراً للمقاطعة الواسعة التي انتشرت في كافة المحافظات على أسس اليأس والقنوط من التغيير وصعوبة تجاوز قانون الانتخابات ضد القوائم الجديدة والمستقلة.

 

 • تدخلت إيران وامريكا بقوة في الساحة السياسية والحكومية العراقية خصوصاً بعد خروج ترامب من الاتفاق النووي، لتوسيع العقوبات الإقليمية والدولية على إيران في نوفمبر القادم، وهي فرصة سانحة لتحقيق مشروعه لتحييد النفوذ الإيراني في لبنان وسورية والعراق والبحرين واليمن.

 

 • استثمرت إيران وقفتها المبكرة مع قوات الحشد الشعبي والحكومة العراقية ومشاركتها بسوريا للخروج بأوراق للضغط والمناورة مع امريكا وأوروبا، فحرصت على دعم قوائم سياسية وفصائل مسلحة في العراق، وايضاً موقفها الموحد مع حليفها نظام الأسد، خصوصا مع انحسار نفوذ داعش بشكل كامل في العراق وايضاً لم يبق لداعش الا اقل من 3% من مجموعة الجغرافيا السورية بعدما كانت تحتل 48% منها.

 

•تصلب الموقف الأمريكي نظراً لتعقد الأحداث في اليمن ومنطقة الخليج العربي وانقسام دول مجلس التعاون الخليجي بين السعودية وقطر، وكثرة المشاكل الإقليمية في وقت متزامن وسريع، ورغبة أمريكا من رسم فوضى مسيطرة عليها وتعطيل أسباب الخروج من الأزمة مما أدى لزيادة تعقد المشهد.

 

 •تركيا تأسس مع إيران وقطر محورا إسلاميا يتحالف مع روسيا والصين إقليما، ودخولها في عناد سياسي واقتصادي مع الإدارة الأمريكية، ونظراً لتنامي العقوبات الامريكية عليها، وتهديدها لاستقرار تركيا السياسي والاقتصادي.

 

بالإمكان الان تقدير الموقف بشكل سليم بخصوص احتمالات تطور العقوبات والتشنج الأمريكي مع إيران.

العوامل التي تحكم موقف حكومة العراق من الصراع الأمريكي الإيراني؛

 

-       موقف امريكا وحلفائها من قيادات فصائل الحشد الشعبي التي ترتبط بإيران سياسيا واقتصاديا ودينيا.

فكل القوائم الكبيرة التسعة على الساحة العراقية متفقة على ضرورة تقنين الحشد الشعبي وتحجيم دوره في الحياة السياسية والاقتصادية وتفكيك نواته الصلبة المتمثلة في الفصائل المسلحة العقائدية التي تتبنى نهج المقاومة الإسلامية، لكن في ظل تقدم قائمة الفتح تتضائل احتمالات إنهاء ملف الحشد الشعبي في الوقت الراهن، وربما يتم إعادة النظر في القرارات التي اتخذها العبادي في حق رئيس هيئة الحشد الشعبي.

-       موقف ترامب الاقتصادي والعسكري والسياسي؛ في السنوات القادمة كل المؤشرات تؤكد أنه سوف تظل لأمريكا القوة التي تجعل لها سلطة التحكم في معظم أطراف الصراع داخل العراق او في محيطه الإقليمي من خلال حلفائها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لذا فإن أمريكا لن تغادر العراق عسكريا وايضاً لن تجدول وجود قواتها في معسكرات مشتركة او احادية، وايضاً قد تنشأ معسكرات جديدة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية، وتسيطر على المنافذ الحدودية الشرقية كما نجحت في قطع طريق بغداد-دمشق فأنها ربما تنجح بالتحكم بطريق طهران-بغداد، فلابد من متابعة دقيقة للموقف السياسي والعسكري الأمريكي تجاه إيران من خلال الاراضي العراقية. ضمان تحجيم حلفاء إيران ويظل التوازن بين دول الخليج العربي وإيران في حالة توتر دائم ولكن لا يطغى طرف على آخر بشكل حاسم.

 

من سيشكل الحكومة القادمة :

 

أدت هذه العوامل وغيرها إلى تشتت مواقف القوائم السياسية العراقية بسبب ارتباطها بعدة أطراف دينية واقتصادية ومخابراتية دولية بطريقة مرتبة سلفاً، الأمر الذي دفع القوائم التسعة السياسية الكبيرة (5 شيعية و2 سنية و2 كردية) الى انشاء وضع معقد ومربك، ودفع كل طرف للتدخل بصورة ما وفقا لمصالحه الطائفية والقومية والحزبية وعلاقاته المخابراتية.

وفي النهاية وصلت الصورة إلى هذا الوضع المتشابك بعد أكثر من 120 يوما. إذ يوجد 9 مرشحين لمنصب رئيس البرلمان من القوائم السنية والذي انتهى بقصص شراء ذمم بعض النواب وبفوز مرشح تحالف البناء النائب محمد الحلبوسي ب169صوتا و3 مرشحين لمنصب رئيس الجمهورية من القوائم الكردية، وتسريبات عن رفض 5 مرشحين لمنصب رئيس الوزراء من القوائم الشيعية.

فبالتالي كان من المتوقع، بعد المقاطعة الانتخابية الكبيرة واحتجاجات البصرة الغاضبة وفقدان قوائم البيت السياسي الشيعي الهدف المشترك الجامع لها، وظهور الخلافات الحزبية والتسقيط والمشاكل البينية، ورجوع المشهد لتعقيده الأصلي بين الصدر والمالكي، ولولا قوة تأثير النجف التي تحفظ التوازن وتضبط سير الأحداث حتى ولو لم تكن مؤيدة لأي حزبي سياسي بعينه منذ عام 2014 لوقعت الحرب الأهلية الشيعية .

فعملية تخفيض رواتب منتسبي الحشد الشعبي مع تكليفهم بواجبات ومسؤوليات خطيرة من أجل تحجيم عديدهم وأضعافهم وعدم تلبية للكثير من متطلباتها وامتيازاتها، سوف يدفع بقيادات الفصائل والأحزاب السياسية التي تقف بجنبها الى القيام باحتجاج وتمرد مرن وربما خشن احيانا وهذا لن يسلم منه جميع مؤسسات الدولة العراقية الهشة.

وتبدو قيادات الحشد الشعبي غير مقتنعة بإدارة الدكتور العبادي الحكومية ومواقفه الاخيرة من رئاسة هيئة الحشد الشعبي، ومن اعفاء رئيسها وتجميد نائبها وغلق دار الضيافة الخاص بالمستشارين الإيرانيين الذي يعملون بمعيّة هيئة الحشد.

 السلام والتآخي بين القوات النظامية وقوات الحشد الشعبي لا يزال وثيقا وقَائِما، ولكنه يبقى مرهونا باستمرار قيادات الحشد الشعبي بأحتواء استفزازات القرارات الحكومية التي تستند الى الاقتراحات الأمريكية.

والوقت القادم قد يضيق على الحلول القانونية والعقلانية خاصة مع تزايد التصعيد في احتجاجات البصرة، وسيقترب الوقت الملائم لانصهار مواقف المحتجين مع مواقف فصائل الحشد لإرغام العبادي على اقالة أنصاره ومستشاريه او ربما يخسر المواقف الساندة والمناصرة له من قبل قيادة التيار الصدري في تجديد الولاية الثانية، وهو ما حدث بالفعل بعد ان طالبت قيادة التيار بالاستقالة وهو ما بدا مؤشرا على تراجع حظوظه لتقلد الولاية الثانية .

 

بالمجمل، تعقيد الخصومة بين جناحي حزب الدعوة" الملكي/العبادي" يعد مفاجأة سارة لجميع خصوم العبادي داخل البيت السياسي الشيعي، فهو المسؤول الأول الذي تقع عليه مسؤولية موالاة المحور الامريكي الخليجي وممكن استخدامه في معركة تكسير العظام التي يشنها ترامب على إيران الأيام القادمة، لكن شيوخ حزب الدعوة سارعوا الى لملمة الخلاف ونجحت يوم 22 ايلول, سبتمبر في رعاية اجتماع بين المالكي والعبادي وتوحيد الصف، بدون الإعلان عن توحيد موقفهم اتجاه مرشحهم عن رئاسة الوزراء .

كما ان العلاقات بين العبادي وقيادات من تحالفه" تحالف النصر" خارج نطاق السيطرة، ولا سيما تفكك الروابط بينه وبين فالح الفياض ومن في معيته من قادة تحالف النصر، وفشل الجلسة البرلمانية الأولى لعام 2018 تؤكد عدم امتلاكه الأغلبية المريحة.

وأصبح للحشد كتلة سياسية تعتبر جناحه السياسي، بحجم ثلث كراسي البرلمان العراقي يؤكد بأمكانية حصولها على مواقع ومناصب حكومية كبيرة، وفِي المستقبل المنظور لن يحجم او يهزم قادة الحشد الشعبي والفصائل وما دام ظل قانون الدولة العراقية قلقا وغير مستقر.

ان التمييز بين التهديدات الخارجية والداخلية التي قد تتعرض لها دولة العراق، يدعم حجة احتواء قادة الحشدة والعمل على تحييدهم بالتدرج، لضمان وجود منتسبين للحشد يقدرون الانضباط امام القانون السائد وحقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة.

واما البيت السياسي الكردي فقد انقسم على مرشحه لرئاسة الجمهورية بين مرشح السليمانية ومرشح اربيل، المعادلة القديمة التي تؤكد على ان قوة اربيل بضعف بغداد، وقوة السليمانية بقوة بغداد، هذه المعادلة يدركها قادة اربيل جيدا وصعود رئيس جمهورية بحجم كارزمة وتاريخ الدكتور برهم صالح سوف يعدل المعادلة الى قوة كردستان بقوة الانقياد لبغداد، وهذا يلزم من إربيل عرقلة هذا الاتفاق او الضغط على السليمانية واخذ منصب محافظ كركوك مقابل القبول بهذا الخيار.

 بالمحصلة فان منصب رئيس الوزراء لا يزال محل جدل بين كتلة البناء بقيادة العامري والمالكي والفياض، وكتلة الاعمار والإصلاح بقيادة الصدر والحكيم والعبادي وعلاوي، ويبدو ان تفاهمات الصدر  والعامري الاخيرة قد ازاحة قيادات البيت السياسي الشيعي التقليدية، وترشح عنها وصف توافقي للحكومة، ولرئيس وزراء تكنوقراط مستقل ليس خصما لإيران وحلفائها ولا خصم لامريكا وحلفائها، وأن ينسجم مع وصايا المرجعية في النجف، وان تكون حكومة خدمات وتمكين الاستقرار، وقد استقرت التسريبات عند ذلك مرشحين احدهم السياسي العراقي المخضرم عادل عبد المهدي، ورئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي وكالة الأستاذ مصطفى الكاظمي والوزير السابق علي عبد الامير علاوي، وحظوظهم متفاوتة ولكنها ليست الا تسريبات قد تتغير في الدقائق الأخيرة.