احتجاج العراق

الاسباب والتداعيات

وحدة دراسات الازمة
عن الكاتب

مجموعة بحثية مختصة بدراسة الازمات في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية


مثل اليوم الأول من أكتوبر، و٢٥ من الشهر ذاته  نقطة تحول في كامل المشهد السياسي العراقي، فقد تفاجئ الجميع بمظاهرات دعت لها أوساط شبابية ومدنية غير تقليدية، للاحتجاج على الواقع الاقتصادي والمعاشي المتردي الذي يعانيه طيف واسع من الشعب العراقي، بيد ان مسار الاحداث بدت تأخذ تصعيدا لولبيا خطيرا، بعد أيام على اندلاعها، وبدى الخيار الأمني في التعامل مع المتظاهرين هو الطاغي على المشهد، وهو ما طرح تساؤلات كثيرة عن مسارات هذه التظاهرات وتداعياتها على النظام السياسي وعلى المشهد العراقي بكامل اركانه. الا ان السؤال الأهم على الاطلاق هو اذا ما كانت المظاهرات التي شهدها العراق على مدار ستة أيام مؤهلة لان تشهد هزة ارتدادية ثانية تفاقم الأمور على نحو لا يمكن توقع مساراته ام ان الموجة توقفت عند هذا الحد؟ 

فشل النظام 

بعيدا عن كل الأسباب المحيطة التي قد توظف المظاهرات لإسباب غير التي انطلقت لأجلها، الا انه لابد من تثبيت حقيقة ان اندلاع الاحتجاجات في مدن العراق جاء نتيجة طبيعية ل ببناء نظام ديمقراطي نموذجي في العراق، بينت الأعوام الستة عشر التالية ان النظام المصمم جديدا في العراق قد فشل في بناء عراقي ديمقراطي يحقق سبل الحياة الإنسانية الكريمة. 

لقد جاء انفجار الاحتجاجات الأخيرة كنتيجة طبيعة لسنوات من تراكم الفشل الاقتصادي والسياسي متعدد الابعاد، اذ ان نسبة السكان ممن يعيشون تحت خط الفقر قد تجاوزت حاجز الـ ٢٢ ٪ من مجموع السكان في العراق بينهم ١٢٪ يعانون فقرا مدقعا متعدد الابعاد ، كما ان مستويات النمو لدى مؤشرات التنمية البشرية سجل رقما منخفضا جدا بالمقارنة مع الإمكانات الهائلة التي يمتلكها العراق، فخلال السنوات التسع الماضية سجل متوسط معدل النمو لمؤشر التمية البشرية لدى الأمم المتحدة نسبة 0.77٪ بالمقارنة مع الدول الأخرى وهو مؤشر ضعيف بالنسبة لبلد مثل العراق ، كما ان دخل الفرد ظل متوسطا اذ سجل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ١٧ الف دولار للفرد الواحد وهو ما انعكس على مجمل الحياة الاقتصادية والمعيشية للفرد العراقي.  
من جانب اخر فان الموازنات التي سميت بالانفجارية التي شهدها العراق للمرة الأولى في تاريخه لم يتبعها توزيع ذكي للثروات او استخدمت لغرض الاستثمار والانماء بقدر ما وجهت الى القطاع العام غير المنتج فقد سجلت ميزانية ٢٠١٨ على سبيل المثال خروج ٤٤ مليار دولار من مجمل الموازنة بصفتها رواتب لموظفي القطاع العام والرواتب التقاعدية ، ما يعني ان اكثر من ٥٠٪ من الموازنة تذهب للقطاع العام. وهو ما عطل النمو في كافة القطاعات على نحو كبير. 
بالمقابل فان المظاهرات الأخيرة بينت على حجم التحول الاجتماعي الذي لم تعد النخبة الحاكمة في البلاد مدركة لمديات تأثيره، ولا حتى متطلباته، اذ سجل العراق نموا شبابيا صاعدا وبشكل كبير، اذ بلغت نسبة الشباب من الفئة العمرية ١٨-٢٥ نسبة ٦٥٪ من  مجموع سكان البلاد البالغ ٣٨ مليون نسمة ، هذه الفئة العمرية لا تدرك الدعايات والاساسيات التي قام عليها النظام الحالي، وهي تتطلع الى المستقبل اكثر من الماضي الذي لا تدركه، بالنتيجة فان فئة الشباب بدت غير قابلة على الاحتواء في ضوء اليات النظام الحالية، كما ان واقع الشباب العراقي يعاني بشكل كبير، اذا سجلت السنوات الستة الأخيرة ان نسبة 40.6٪ من الشباب في العراق هم خارج نطاق العمل والمدرسة ، وان من بين العاملين من الشباب فان ٣١٪ منهم يعملون بدخل يومي باقل من ٣.١ دولار ، هذه المشكلة تفاقمت مع انخفاض أسعار النفط والحرب مع داعش والتي أدخلت العراق في ازمة اقتصادية اجبرته على إيقاف التشغيل في القطاع العام وهو ما أضاف عبئا كبيرا ، اذ ان العراق سنويا يخرج ١٧٠ الف طالب من معاهده وجامعاته ، من دون ان يكون هناك تشغيل في القطاع العام وضعف كبير في القطاع الخاص. وهو ما خلق بطالة عالية بين فئة الشباب في العراق وجعلته قابلاً للانفجار في أي وقت.
ان تردي الأوضاع الاقتصادية تناسق مع ترد في الفعل السياسي واستشراء الفساد المالي والسياسي، والتدخلات الخارجية في القرار العراقي العلنية، وانباء بيع المناصب في الدولة العراقية بالتزامن مع تصاعد الروح القومية بشكل كبير بعد النصر الذي حققه العراق ضد تنظيم داعش، استفز الشعور الوطني لدى طيف واسع لدى الشعب العراقي، وهو ما جعل الجميع يجلس على برميل بارود بالإمكان انفجاره في أي وقت .

واقع سياسي متردي ومنقسم 

على الرغم من الطابع العفوي وغير المسيس الذي ظهرت به التظاهرات الحالية التي يشهدها العراق، الا ان المشهد لا يمكن فصله عن الصراع الدائر في المشهد السياسي في العراق وعلى نحو يفسر الى حد ما طبيعة التعامل الأمني الصارم مع التظاهرات واستخدام أساليب القمع على نحو فاجأ الجميع، فقد افرزت الانتخابات النيابية لسنة ٢٠١٨ قطبية ثنائية في المشهد السياسي العراقي، هذه القطبية تمثلت بالتنافس الشديد بين  تحالف الفتح ( طرف الحشد الشعبي ) وتحالف سائرون (التيار الصدري)، الى درجة ان التنافس والصراع غير المعلن بين التيارين قد خلق قطبية داخل النظام السياسي في العراق فضلا عن وجود حكومة ضعيفة لا تتمتع بظهير برلماني حقيقي.

يحكم التصور الحكومي الذي يقف في طرفه تحالف الفتح والمسيطر على المشهد الأمني وإدارة عمليات التعامل مع المظاهرات ان المظاهرات تأتي بتحريك غير معلن من جمهور التيار الصدري وسائرون بشكل عام لأجل تغيير المعادلة والضغط على الحكومة، وامام ذلك وجد الفتح ووفقا لهذا التصور انه امام تحدي حقيقي فيما لو نجحت سائرون في السيطرة على المظاهرات او توظيفها، وانطلاقا من هذا التصور، سحب الملف الأمني والتعامل الى غرفة عمليات يقودها اطراف غير رسميون، انطلقت للتعامل بطريقة امنية صارمة مع التظاهرات، منطلقة من ان الامر هو فرصة سانحة لتوجيه ضربة للتيار الصدري شبيهة بتلك التي تلقها في عملية ( صولة الفرسان) في العام ٢٠٠٨.
ان هذا التصور المتجاوز للحقيقة اذا ما استمر فانه سيؤدي الى حتما الى انسداد الأفق في العملية السياسية، وسيتجاوز الضرورات الملحة للإصلاح في النظام، كما انه سيقف عائقا صلبا امام أي برامج فعليه لخلق معالجات تحول دون تطور المظاهرات وتقود من جانب اخر الى تغيير المعادلة السياسية وتوازناتها مما سيؤدي الى ان يصاب الاستقرار السياسي الهش في العراق الى مزيد من العطب. 


احتجاجات من نوع مختلف 

اختلفت هذه المظاهرات عن سابقاتها التي شهدها العراق منذ ٢٠١١، رغم ان لها مشتركات من حيث نوعية المطالب المشروعة من توظيف وفرص عمل وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد المستشري في البلاد الا انها تختلف عنها من حيث الاتي : 

1- ان هذه المظاهرات اخذت الطابع العفوي غير المتحزب او حتى إمكانية تمييز انتماءها السياسي .
2- عدم وجود قيادة واضحة لها او حتى تنسيقية تنظمها، وهو ما شكل عنصر صدمة للحكومة العراقية وخلق صعوبة كبيرة في مواجهتها او حتى التفاوض معها. 
3- اللجوء الى الحل الأمني واستخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين، ومحاولة اللعب على عنصر الوقت وسرعة الحسم. 
4- دخول قوى وتنظيمات خارج مؤسسات الدولة لمواجهة الاحتجاجات، حتى اصبح من الصعب تشخيص هذه المجموعات المسلحة التي تقوم بعمليات التصدي للمتظاهرين وخلفت خسائر كبيرة في صفوف المتظاهرين كما واصابات داخل صفوف القوات الأمنية معا.
5- اتساع رقعة التظاهرات بشكل تزامني مع تصاعد العنف تجاه المتظاهرين، لتشمل تسع مناطق في بغداد وامتدادها الى محافظات جنوبية، وعدم تمركز المظاهرات في منطقة رئيسية واحدة مما خلق صعوبة في احكام سيطرة القوات الأمنية على المظاهرات او احتوائها، وهو دفعها الى فرض حظر التجوال في بغداد وقطع شبكات الانترنيت والاتصالات واستهداف القنوات الإعلامية والمراسلين الصحفيين .
ان هذه العوامل وغيرها كانت عامل اصدمة للحكومة العراقية وللقوى الموالية لها،  وهو ما فسر السلوك العنيف  في تعاملها مع المتظاهرين، اذ بينت على انها مختلفة وهزة النظام الساسي برمته، ولأول مرة تعيد الخشية من انهيار كامل النظام من خلال انفجار شيعي داخلي.

الفاعل الإيراني في مواجهة التظاهرات

شكلت المظاهرات حالة عدم يقين بالنسبة لإيران، الطرف الإقليمي الأكثر نشاطاً في الساحة السياسية العراقية منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، وحالة عدم اليقين هذه تكتسب خصوصيتها من عدة أبعاد أهمها، إن هذه المظاهرات الشعبية إنطلقت من الحواضن الإجتماعية للأحزاب والفصائل المسلحة المرتبطة بها، كما إنها حملت الكثير من شعارات السخط والتنديد بالدور الإيراني في العراق، مما جعل وسيجعل صانع القرار الإيراني يعيد حساباته السياسية والأمنية في العراق، خصوصاً وإن هذه المظاهرات قلبت كل معادلات القوة والسيطرة التي كانت تتبجح إيران بها، من خلال سيطرتها عليها عبر الأحزاب الفصائل المرتبطة بها.  
وعلى الرغم من عدم وضوح الصورة حتى هذه اللحظة فيما يمكن أن تفعله إيران حيال هذه المظاهرات، إلا إن الثابت هو أن إيران سترمي بكل ثقلها السياسي والأمني والإستخباري، في الإتجاه الذي سيمنع هذه المظاهرات من ضرب المشروع الإقليمي الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، فإلى جانب التداعيات التي من الممكن أن تفرزها هذه المظاهرات على النفوذ الإيراني في العراق داخلياً، إلا إن هناك إستحقاقات خارجية أيضاً يمكن أن تواجه إيران في حال ما نحجت هذه المظاهرات في الوصول إلى أهدافها الطموحة، فالعراق اليوم هو بمثابة المركز والشريان الرئيس بالنسبة لمشروع الهيمنة الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، كما إنه الركيزة الرئيسة التي يقوم عليها مايسمى "بمحور المقاومة " في المنطقة، ومن ثم فإنه من الممكن القول بأن مجمل المشروع الإقليمي الإيراني سيكون أمام تحديات صعبة، في حالة نجاح هذه المظاهرات في إبعاد الطبقة السياسية العراقية المرتبطة بالمشروع الإقليمي الإيراني.
أدركت إيران اليوم طبيعة التحديات التي من الممكن أن تنتج عن هذه المظاهرات، وعلى هذا الأساس تصدرت المشهد بصورة غير مباشرة وذلك عبر مسارين، الأول التصريح المبطن الذي خرجت به وزارة الخارجية الإيراني عبر متحدثها الرسمي عباس موسوي، والذي قال في مؤتمر صحفي في يوم 3 أكتوبر 2019، من أن الحكومة العراقية لن تسمح بإستمرار هذه المظاهرات، أما المسار الثاني فهو ما أشارت إليه الكثير من المصادر الصحفية من إن هناك غرفة عمليات تدير ملف المظاهرات في بغداد والمحافظات الأخرى، ويدير هذه الغرفة ممثلاً عن قاسم سليماني الملقب أبو حامد، وبالتعاون مع الملحق العسكري الإيراني في السفارة الإيرانية في العراق، إلى جانب أبو جهاد الهاشمي المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، فضلاً عن قيادات أخرى في الحشد الشعبي، وهو مايعبر عن مدى الخشية الإيرانية من التداعيات التي من الممكن أن تنتجها هذه المظاهرات.
وإلى جانب كل ماتقدم، يمكن القول أيضاً بأن إيران دفعت بكل قوتها الأمنية لإجهاض هذه المظاهرات حتى اللحظة، وذلك عبر الدفع بالعديد من مليشياتها بإستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، فضلاً عن إختطاف العديد من المصابين والجرحى من داخل المستشفيات، كا تحدثت صحيفة الوشنطن بوست، عن قيان بعض المليشيات المرتبطة بإيران بعمليات طعن للمتظاهرين الذين يتوجهون لساحات التظاهر، إن الذي يمكن قوله هنا، إن الإنغماس الإيراني المباشر والغير مباشر في المظاهرات الشعبية التي تجري حالياً في العراق، منطلق من إستحقاقات داخلية إيرانية وإقليمية ودولية، إذ إنه تجري حالياً مظاهرات في العديد من مدن الاحواز جنوب إيران، وهو مايعني إمكانية إندلاع شرارة المظاهرات في إيران من جديد، تزامناً مع المظاهرات في العراق، هذا إلى جانب العقوبات الدولية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والتصعيد الإسرائيلي والسعودي ضد وكلاءها في سوريا ولبنان واليمن، ما يعني إن نجاح المظاهرات العراقية سيمثل ضربة قاضية للمشروع الإقليمي الإيراني الذي يواجه اليوم تحديات كبيرة، وهو مايعطي لإيران ألف سبب لإخماد هذه المظاهرات الشعبية بالقوة المفرطة.
إن المحاولات الإيرانية لإختراق هذه المظاهرات، ودفعها بالإتجاه الذي يجعلها بعيدة عن تناول نفوذها في العراق، سواءً عبر محاولة إقحام التيار الصدري فيها، أو عبر شيطنتها، من خلال وصفها بأنها بعثية أو صهيونية، لم تؤتي نتائجها المرجوة، وذلك بسبب أن هذه المظاهرات قفزت فوق كل الأحزاب السياسية الشيعية التي كانت تتبجح حتى وقت قريب بسطرتها على الشارع الشيعي، ومن ثم فإن نجاح المتظاهرين في غلق الباب على كل القوى السياسية العراقية من ركوب موجة المظاهرات، أعطاها زخماً وطنياً فاق التوقعات السياسية الإيرانية.
إن تصاعد موجة الرفض الشعبي العراقي للوجود الإيراني في العراق، سيجعل إيران تواجه إستحقاقات كبيرة في الأيام القليلة القادمة، وحتى لو نجحت في إخماد هذه المظاهرات بالقوة المسلحة عبر مليشياتها في العراق، إلا إنها وضعت الأساس الذي يمكن البناء عليه في المستقبل، خصوصاً وإن أقرب حلفائها في العراق، والحديث هنا عن تحالف الفتح وسائرون وحزب الدعوة بدؤا يواجهون تحديات سياسية وأخلاقية من قبل المجتمع الشيعي في العراق، وذلك بسب عدم تمكنهم من بلورة هوية شيعية وطنية متمايزة عن إيران، وهو ماقد يوقعهم بإشكالات سياسية في أية إستحقاقات مقبلة.  

التداعيات الأمنية : 
خلال الايام الماضية ومنذ بدأ التظاهرات في 1 / 10 / 2019 رافقت هذه المظاهرات المطالبة بحقوق مشروعة للشعب العراقي اعمال عنف وصل لحد الافراط في استخدام القوة منذ اليوم الاول للاعلان عنها والخروج في بغداد وبعض المحافظات فالنتيجة مواجهة المتظاهرين بعمليات قمع تحولت هذه المظاهرات الى احتجاجات واسعة وهي تقترب من انتفاضة شعبية عارمة يصعب السيطرة عليها والامساك بالشارع العراقي. 
لقد بلغت الخسائر مستوى  كبير جداً وهي دلالة على حجم القوة المستخدمة في قمع هذه الاحتجاجات وقد اشار مرصد حقوق الانسان في العراق الى ارقام مخيفة لعدد الضحايا الذين سقطوا فقد بلغت اكثر من (7000 ) مصاب وقتل اكثر من 100 مواطن ومنتسب امن. 
ان مجريات الاحداث قد تولد تداعيات خطيرة اهمها : 
اولاً : خلق الفوضى والتي تؤدي الى انعدام الامن والذي بالاساس مهزوز في بعض المناطق. 
ثانياً : بروز تنظيم داعش مرة اخرى مستفيداً من الثغرات والفراغات الامنية التي قد تنتج عن الفوضى وعدم السيطرة. 
ثالثاً : دخول مليشيات ومجموعات مسلحة خارج اطار مؤسسات الدولة وقد تم الاشارة الى بعضها مارست العنف واستخدام السلاح لقمع الاحتجاجات لفض التجمعات لمصلحة بعض القوى السياسية وهذا ما قد يخلق اقتتال داخلي في المناطق التي تدور بها احداث الاحتجاجات. 
رابعاً : تعرض مؤسسات مهمة للدولة للتخريب من بعض المندسين او التعرض لمراكز الاموال مثلما حدث في مناطق الفرات الاوسط والجنوب. 
خامساً : خلق بيئة امنية غير مستقرة طاردة للاستثمار وتوقف المانحين الدوليين لمساعدة العراق في  اعمار المناطق المحررة. 
ان الاجراءات التي تم اتخاذها لانهاء هذه الاحتجاجات عبر استخدام القوة ضد المتظاهرين ومحاولة تخوينهم هي مقاربات لها دلالات كثيرة اهمها ان الحكومة عاجزة عن تلبية هذه المطالب التي كفلها الدستور وان القوة الموازية خارج اطار الدولة هي من تتحكم بالوضع العراقي والتي تسعى للمحافظة على مصالح خارجية مرتبطة بهاوعدم قبول بتغيير جذري وايجاد معادلة جديدة في العراق. 

الهزة الارتدادية .. والحاجة الملحة للإصلاح 

لقد إشار انفجار الشارع العراقي في بغداد الى الخلل البنيوي الذي أصاب النظام السياسي برمته، كما واشر الى ضرورة ضع حلول عاجلة وجذرية لكل النظام والقضاء على الفساد ووضع برامج جادة لمواجهة الفقر والبطالة، وبعكس ذلك فان النظام برمته سيكون مهدد بسلسلة من الاضطرابات التي قد تقوده الى فوضى عنيفه تهدد استقراره على المدى المتوسط. 

ان احد ابرز التداعيات التي تلت  مظاهرات أكتوبر العراقية هو الحل الأمني الحاسم والعنيف في  معالجة الموقف، واختلال في توازنات العملية السياسية التي تلت انتخابات ٢٠١٨، وهو ما رجح تفوق لقوى الحشد الشعبي وتحالف الفتح امنيا وسياسيا على حساب القوى والتيارات الأخرى لا سيما لدى تحالف سائرن الذي كان جزء كبير من جمهوره من ضحايا المظاهرات، وهو ما سيقود الى  معادلة تفوق أحادية فرضت بالحل الأمني وعلى نحو سيجعل سائرون وتحديدا السيد مقتدى الصدر يفكر بمصيره السياسي وبالتالي التفكير بردات احتجاجية اشد عنفا واكثر وقعا وهو ما قد يصيب المشهد العراقي العام بالتصدع. 
لذلك فان القوى السياسية والمرجعيات السياسية والدينية وأصدقاء العراق معنيون اليوم  بتقديم النصح والتشجيع للحكومة الحالية للقيام بعملية اصلاح حقيقية وتغليب سيطرة مؤسسات الامن الرسمية غير المتحزبة على المشهد بدلا من السعي الى إعادة رسم الاوزان السياسية في المشهد السياسي في العراق، فقد كانت الاحداث الأخيرة صرخة للجميع بان الأوضاع في العراق اذا ما صححت ولم يكن هناك برامج إصلاحية حقيقة فانها ستقود النظام برمته الى الارتطاب بالحائط.