إضطراب البصرة

الاحتجاجات في جنوب العراق وتداعياتها المحلية والإقليمية

وحدة دراسات الازمة
عن الكاتب

مجموعة بحثية مختصة بدراسة الازمات في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية




 على مدار العقد المنصرم شهدت مدن الجنوب العراقية احتجاجات وموجات متصاعدة من الغضب العارم في كل شهر تموز من كل عام، وسبب الاحتجاجات " الموسمية " في كل مرة هو فشل الحكومة في توفير الكهرباء وانقطاعها لساعات طويلة بالترافق مع درجات حرارة جنونية تصل الى أكثر من 50 درجة مع نسب رطوبة مرتفعة، وغالباً ما تنتهي المظاهرات نتيجة لعدم تنظيمها ولكونها فورة اجتماعية تعبّر عن سخط شعبي عارم أكثر منه منهجا سياسيا موجها.
إلا أنّ تموز هذا العام جاء مختلفاً تماماً وبدت تداعياته مهمة داخلياً وخارجيا، ويعود ذلك لأضلاع ثلاثة مشكّلةً موجة السخط والاضطراب جعلتها مختلفة هذه المرة، وبدت تثير الكثير من التساؤلات حول مالاتها وتداعياتها محليا وإقليميا، وتأتي تلك الأضلاع في طبيعة الاحتجاجات ونطاقها، وطبيعة البيئة السياسية المرافقة لها، بالإضافة الى نوعية الاحتجاج هذا العام.
إذ تختلف الاحتجاجات هذا العام في كونها تمثل انفجار شعبي عارم قد يهدد بشكل أو باخر النظام السياسي الذي يزداد هشاشة، فقد زادت نسبة البطالة في العراق لتتجاوز الـ 35% من نسبة السكان، مع تصاعد نسبة الشباب لتتجاوز الـ 65% من المجتمع، وتمثل نسبة البطالة النسبة الأكبر بين صفوفهم، مع أزمة مالية حادة حصلت نتيجة الفساد في العقود الحكومية وانخفاض أسعار النفط، وانتهاء الحرب على داعش، مع وجود مشاكل اجتماعية نتيجة قتلى الحرب، والتشكيلات العسكرية للعائدين منها –الحشد الشعبي-، كلها مثلت عوامل بدت تضيف الحساسية والخطورة على الاحتجاجات، بالتزامن مع حالة احباط عام من صلاحية النظام السياسي الذي غدا عاجزا عن تجديد مدخلات شرعيته، لا سيما مع الفساد الكبير الذي رافق الانتخابات الأخيرة وعلى نحو غير مسبوق، ولّد ذلك انطباعا عاما لدى الراي العام العراقي أنّ الفساد قد تحول الى منظومات لا يمكن تغييرها عن طريق النظام ذاته مع تفاقم معاناة طبقات كبيرة من الشعب .
العامل الثاني المختلف في هذه المظاهرات أنها بدت تأخذ منحى مختلف في الاحتجاج بتوجهها نحو ضرب المصالح الاقتصادية الحيوية للدولة واخذها طابع الاضطرابات بما بدى يخلق تخوفا كبيرا من احتمالية انهيار الأوضاع وفقدان السيطرة عليها.
الضلع الثالث في أزمة البصرة هو البيئة الإقليمية والمحلية التي تجري فيها، إذ إنها تأتي وسط تأزم الأوضاع السياسية في العراق بعد الفساد الكبير الذي رافق العملية الانتخابية التي لم تظهر نتائجها النهائية حتى الساعة، بالإضافة الى عودة هجمات داعش في المناطق الصحراوية وأطراف المدن، لا سيما طريق كركوك - بغداد، وانطلاق عملية عسكرية لتطهير البؤر التي ينتشر بها مع مؤشرات خطرة من إعادة تموضع صفوفه وإمكانية انطلاق موجة ثانية من الحرب مع التنظيم،  بالترافق مع بيئة إقليمية 

متأزمة نتيجة التصعيد الإيراني الأمريكي وتصاعد العقوبات الأمريكية إلى حد غير مسبوق تجاه إيران، وصلت إلى محاولات تصفير صادرات النفط الإيرانية بما يشبه الحرب الاقتصادية عليها ، الامر الذي قد يدفعها الى استخدام أوراقها في الساحات التي تبسط فيها نفوذها كأحد أدوات أدارة الصراع مع الولايات المتحدة.  
لذلك فإن هذه الاحتجاجات تختلف عن سابقاتها من حيث تداعياتها التي قد تنعكس على دول المنطقة وعلى الوضع العام في العراق. 

إستفحال الفساد والصراع من أجل إعادة توزيع النفوذ:  

إنّ البصرة التي تعدّ واحدةً من أغنى مدن العراق من حيث مواردها التي تمتلكها وموقعها الجغرافي الفريد، تعاني فقراً متعدّد الابعاد وسوء في الخدمات، والسبب المباشر في ذلك يعود إلى أن الأحزاب والقوى المتنفذة تنظر الى ثرواتها على أنّها مصادر أساسية للحصول على الثروة والقوة في إطار صراعها على السلطة في العراق، وفي سبيل ذلك فإن القوى المتنفذة تتقاسم وفق محاصصة أنتجتها توازن القوى الموجود هناك، تتقاسم السيطرة على ثروات البصرة وما يتعب ذلك من الاستحواذ على مقدّراتها عبر الفوائد التي تدنيها من تلك السيطرة في ظاهرة تدل على استفحال الفساد ومأسسته في تلك المدينة وعلى نحو يفاقم وضع المدينة المتردّي على مدار السنوات التي تلت العام 2003.
إلا أن أحد أكثر الأوجه حساسية في الانفجار الشعبي الذي تشهده مدن الجنوب هو ما يمكن أن تحمله من رغبة الكثير من القوى الصاعدة في استغلال الأزمة لإعادة توزيع النفوذ والقوة، كونها كانت غائبة عن المعادلة المشكلة لمنطقة النفوذ الاقتصادي، فيما يشبه محاولات لإعادة رسم التموضع من أجل النفوذ، كما أنه لا يخفى أن مناطق الاحتجاجات توجهت بالدرجة الأساس نحو المصالح الاقتصادية الكبرى في البصرة وميسان والنجف والتي كانت متمثلة باستهداف مطارات وحقول نفطية وموانئ بالدرجة الأساس. 
وتتقاسم أحزاب ومليشيات متنفذة وذات سلطة، المصالح الإقتصادية المهمة في البصرة ووفق الشكل الاتي: 
المجلس الأعلى + تيار الحكمة (عمار الحكيم بعد الانشقاق): 
يسيطر على حقول الرّمّيلة الشمالية، والشركات العراقية الخدمية للعقود الفرعية بضمنها المجهزة لشركات النفط الاستثمارية الأجنبية وميناء المعقل، وبالإضافة الى معبر سفوان الحدودي مع الكويت كذلك حصتها في منصب المحافظ، ووزيري النقل والنفط.

حزب الدعوة الإسلامية / جناح نوري المالكي: 
يسيطر الحزب على ميناء أم قصر بنسية 60%، وحقول الرّمّيلة الجنوبية والتي يهيمن عليها بمساعدة بيت البطّاط، وحقول منطقة البرجسيّة، بالإضافة الى مطار البصرة الدولي ومعمل البتروكيمياويات وحقول الغاز في البرجسيّة. 
تحالف الفتح (منظمة بدر – حركة عصائب اهل الحق) 
يسيطر على حقول غرب القرنة، وميناء ابو فلوس (والذي يعد خارج سيطرة الدولة منذ العام 2014 ويستخدم للتهريب بدرجة أساسية)، وسكك الحديد وكلية باب الزبير، بالإضافة لشركات السيطرة النوعيّة في معبر الشلامجة الحدودي مع إيران. 
الصدريون: 
ويسيطرون على المدينة الرياضية بضمنها ملعب البصرة الدولي، ومواقع وزارة الكهرباء، ومستشفى الجمهوري ومعبر الشلامجة الحدودي مع إيران. 
حزب الفضيلة: 
يسيطرون على معامل شمال البصرة الحكومية، وعلى معمل الأسمدة في قضاء أبي الخصيب ويمتلكون نفوذاً امنياً وسياسياً فاعلاً في البصرة.

تشكيلات الحساوية: 
تشكيلات سياسية وعسكرية تتواجد بقوة في مركز مدينة البصرة وعلى مواقع وزارة الرّي والتجارة فيها. 
الهيئات المشتركة : 
تتمثل برئاسة جامعة البصرة، وقيادة العمليات، وحقول غاز السيبة، ومزارع ومشاريع تحلية المياه في الهارثة، بالإضافة إلى الأوقاف الدينيّة. 
 
 

تؤشر هذه الحالة الى تراجع كبير لدور الدولة وانعدام سيطرتها على موارد البلد، بل وحتى القيام بواجبها كتوفير الأمن ومنع الجريمة والقضاء على الفساد، وكما موضّح أيضا في الخارطة أعلاه فان مناطق النفوذ والسيطرة فيها متداخلة إلى حد كبير، كما انه وبالنظر الى الخسائر والمنشئات التي تعرّضت لهجمات فإنه يتّضح أنّ تلك العائدة إلى حزب الدعوة والمجلس الأعلى بالدرجة الأساس هي من تعرّضت للهجمات باستثناء تلك العائدة للفتح والفضيلة على سبيل المثال. 
 يجدر الإشارة الى ان إن القوى الجديدة التي أفرزتها مرحلة ما بعد داعش والمتمثلة بتحالف الفتح وغيرها كانت غائبة عند توزيع النفوذ والثروة بين القوى الحاليّة، فبدر كان ممثلا ضمن المجلس الأعلى الذي انشق عنه الحكمة لاحقا، فيما كانت العصائب ضمن التيار الصدري أيضا، وإذا ما نظرنا إلى نتيجة الإنتخابات الأخيرة وبروز الفتح كقوة صاعدة في البصرة بعد حيازته المركز الأول للمرة الأولى فيها، فإنّ من شأن تلك القوى أن تسعى إلى إعادة تريب معادلة النفوذ في البصرة لن الخطورة تكمن في ان تستخدم بعض القوى الاضطرابات الحالية لاعادة توزيع النفوذ وهو ما سيعقد المشهد بشكل كبير.

العشائر ودورها في الاحتجاجات: 
تمثل العشائر أبرز المنظومات الاجتماعية المتماسكة في الجنوب العراقي، وتمتلك قوة وثقل في أي حسابات تحاول بسط النفوذ في الجنوب العراقي، وقد كان لها دور تاريخي في ثورة العشرين الأكثر شهرة في ضمير الشعب العراقي، إلا أن السلطة وقواها وأحزابها استطاعت أن تخلق تحالف بين السلطة والعشيرة والنفوذ في توازن يخلق استقراراً يضمن ديمومة الوضع الرّاهن، لكن من بين ذلك يثار التساؤل حول قرار العشائر في مشاركة الاحتجاجات الجارية؟
وكما مبين في الشكل أعلاه فإن هناك بيوت نافذة تمثل عشائراً بحد ذاتها، تمتد في جغرافية محددة وتتقاسم بعضها النفوذ والسيطرة مع الأحزاب الحاكمة في الحقول والمصالح الاقتصادية في تلك المناطق، مثل بيت البطّاط شمال البصرة، ولكن -وعلى الرغم من أن الاحتجاجات قد اخذت طابعا عاما- إلا أنه يؤشر لدور للعشائر بها بشكل فاعل. 
ويجدر القول أنّ الاضطرابات والاحتجاجات في البصرة أُطلقت في ثلاث مناطق رئيسية هي أبي الخصيب ومركز البصرة والمدينة لحقتها البرجسيّة، وقد كانت العشائر والبيوت ذات فاعليّة في انطلاق تلك الاحتجاجات ففي أبي الخصيب يضطلع بيت حمّاد وبيت العرّاك وبيت القرامشة بدور رئيسي في الاحتجاجات هناك، أما في المدينة وحول حقول غرب القرنة فتقود المظاهرات بيوت الرّاشد والسّعد، أما مركز البصرة ففيها مجموعات بيوتات ويشارك أيضا بيت البطاط في المظاهرات التي امتدت إلى منطقة البرجسية اليوم.
على الرّغم من إعلان مجموعة من الفروع التّابعة لعشائر معيّنة ضمن مجلس عشائر العراق تؤيّد المظاهرات، إلا أنّ الدور الحقيقي يعود للعشائر السالفة الذّكر، ولكن تجدر الإشارة أنّ تحرّكا 

عشائريا منسّقا ومنظّما لم تشهده التظاهرات على مستوى الجنوب العراقي والذي إن حصل ستكون حينها الأمور خارج نطاق السيطرة، ولن تستطيع الحكومة احتواءها بسهولة، لامتداد العشائر وقوتها في جنوب العراق.

إضطراب الجنوب ... أين إيران؟:

الخيط المغزول في نسيج أزمة البصرة المعقّد هو الدور الإيراني في الأحداث الجارية فيه، وإلى أي مدى تبدو إيران تقف وراء هذه الأزمة، وإنْ بشكل غير مباشر، وما هي التداعيات التي قد تنعكس عليها في حال تطوّر الأحداث هناك. 
إنه لمن المهم الإشارة إلى أنّ السببين الرئيسيّين في اندلاع موجة الاحتجاجات كانت متمثلة بانقطاع التيار الكهربائي وارتفاع نسبة الملوحة في مياه البصرة، وقد كانت إيران المسبّب الرئيسي والمباشر في الأزمة هذه، إذ انها أقدمت على وقف تزويد البصرة بالكهرباء التي تمثّل أكثر من 60 % من الطاقة الكهربائية في البصرة، وبحجّة أن الجانب العراقي لم يلتزم بدفع المستحقات التي على عاتقه، مما أدّى إلى تعطل كبير في الطاقة الكهربائية فيها في هذا التوقيت الحسّاس، كما أن إيران تتحكم إلى حدّ كبير بدرجة الملوحة في مياه البصرة، حيث تمتلك إيران 7 منافذ على شطّ العرب لتصريف مياه البزل مركزة الملوحة -المياه المستخدمة لاستصلاح الأراضي المالحة وتحمل كميات كبيرة من الاملاح-، إذ انها لا تعمد على التصريف عبر المنافذ كلها مراعاة لنسبة الملوحة في شط العرب ونتيجة في مياه البصرة، بل إنها عادة ما تستخدم أربع منافذ فقط لمراعاة ذلك، لكنها هذا العام عمدت على استخدام المنافذ السبعة مما أدى إلى ارتفاع نسبة الملوحة في مياه البصرة عند درجات مجنونة حتى وصلت الى ( 13,850 PPM ) في قضاء أبي الخصيب مثلا، وتوزعت على باقي المناطق نسب متفاوتة إلا أنه ينبغي الإشارة إلى أن نسبة ( 1200 PPM) من الملوحة في المياه تعتبر غير صالحة للشرب حتى للحيوانات،  مما خلق أزمة مياه كبيرة مع تخلف مشاريع التحلية في المحافظة، مما يعني أن السببين الرئيسيّين للازمة كانتا من إيران بشكل أساسي. 
إلا أن ذلك لا يعني أن إيران هي المحرّك لهذه الاحتجاجات وإن كانت المسبب فيها، وبقدر ما تكون هي المستفيد من حركة الاحتجاجات واستمرارها، إذ أن الاحتجاجات التي طالت حقول النفط أثارت الاتهامات حول الإستفادة الاستراتيجية التي ستكون لإيران، بالإضافة الى إمكانية استخدامها 


كأحد أهم الأوراق في إدارة أزمتها المتصاعدة مع الولايات المتحدة، والتي ذهبت بعيداً في تشديد العقوبات على إيران، حتى مع الخطوات الجادّة لمنع إيران من تصدير نفطها للعالم وخنقها اقتصاديا. 
فالتظاهر حول حقول نفط غرب القرنه ومحاولات اقتحامها وما رافقه من مقتل أحد المتظاهرين، وكذلك التوجه نحو حقول الرّمّيلة الشمالية أدّى إلى مغادرة شركات لوك أويل الروسية ، وكذلك قامت شركات "اكسون موبيل الامريكية" و"برتيش بتروليوم البريطانية" و"ايني الإيطالية" و"بتروجيناي الصينية" بترحيل كبار خبرائها نتيجة الخطر، كما توقفت ثمانية أبراج تقريباً عن الخدمة وتضرر إنتاج 25 الف برميل يومياً، بالرغم من اعلان وزارة النفط أن الإنتاج لم يتأثر نتيجة الاحداث، وهو ما قد يكون مصداقاً لتصريح الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي ذكره في 4 تموز بقوله  " زعم الأميركيون أنهم يريدون وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، إنهم لا يفهمون معنى هذا التصريح، لأنه لا معنى لعدم تصدير النفط الإيراني، بينما يجري تصدير نفط المنطقة"، في إشارة الى عرقلة إنتاج النفط في كامل المنطقة إذا ما تم إيقاف نفط إيران. 
من جانب آخر قد تكون أيضاً رسالةً إلى روسيا مع عقد قمة (بوتين – ترامب) حول سوريا، وخصوصاً أنّ إيران ليست مطمئنة من نتائج هكذا اتفاق إذ ستكون إيران الخاسر الأكبر في سوريا.
وفق ما تقدم تشير الدلائل أن إيران أبرز المستفيدين من الأزمة التي اجتاحت الجنوب، على الرّغم من المخاطر التي قد تتعرض لها إذا ما استمرّت دون احتواء، إلا انها تبدو الدولة الأكثر قدرةً على توظيف مخرجات الأزمة لصالحها وبدرجة كبيرة.

تداعيات الأزمة: 

تركت الاضطرابات الأخيرة في جنوب العراق تداعيات متعددة الأبعاد تتباين من حيث قوتها  بالنظر الى مدى استمرارية هذه الاضطرابات واحتوائها، عراقيا فإن هذه الاضطرابات قد تصيب هشاشة النظام السياسي المعرضة للعطب بمزيد من التفاقم، فالأحداث تأتي في سياق إحباط عام لدى الشّارع العراقي من الأداء الحكومي ومن استشراء الفساد السياسي والمالي ولا سيما بعد الانتخابات النّيابية الأخيرة، وإذا ما امتدّت موجة الاحتجاج إلى مناطق أخرى لا سيما العاصمة بغداد فإن ذلك سيترك تداعيات خطيرة على الأمن والسياسة العراقية، وقد تؤدي إلى انفلات الأوضاع في البلاد على نحو لا يمكن احتواؤه، ولا يمكن التنبؤ حينها بطبيعة الانهيار الذي سيشهده البلد، ولتلافي ذلك فقد عمدت الحكومة العراقية إلى حجب خدمة الإنترنيت وقنوات التواصل الإجتماعي في بغداد وعموم البلاد بعد دعوات لمظاهرات في بغداد. 
امنياً قد تترك تلك الاحداث أيضا تداعيات أمنية خطيرة لا سيما أنها تأتي في ظرف بدأ فيه تنظيم داعش بإعادة صفوفه في صحراء الجزيرة والعظيم، وبدأ بشن هجمات على القوات الأمنية في تلك المناطق، وقد يؤدي خلخلة الوضع السياسي في البلاد وسحب قطاعات من القوات المنتشرة لمسك الأرض في المناطق المحررة، ستتحول إلى فرصة سانحة للتنظيم لإعادة زعزعة الوضع، والبدء بهجمات ارتدادية ضد المناطق المحررة من قبضته ما قد يولّد إرباكاً امنياً وسياسياً كبيراً قد تشهده البلاد، 
اما سياسياً فقد تدفع الاحتجاجات الأخيرة إلى تغير معادلات تشكيل الحكومة وتؤثر بشكل واضح على تحالفات تشكيلها وقد تدفع بعض الأطراف التنازل عن شروط تبدو غير ممكنة التنازل في سبيل تشكيل حكومة جديدة، بالإضافة إلى الإسراع بالمصادقة على نتائج الإنتخابات بكل ما ستحمله من مخالفات نتيجة عدم إمكانية تحمّل البلاد لأزمة ثانية.
أما اقتصاديا فإنّ احتماليّة تضرّر القطاع النفطي في العراق وتوقّف الملاحة سيؤثر بشكلٍ كبير على الاقتصاد العراقي المتعثّر أصلا، والذي يعاني أزمة حادة منذ أربع سنوات ما قد يفاقم الأزمة على نحو أكبر. 
 إقليمياً فإنّ دولة الكويت تليها المملكة العربية السعودية تبدوان الأكثر قرباً من التأثر بالأزمة الدائرة هناك، إذ ان الاضطرابات والانفلات الأمني غير المسبوق بعد 2003 سيكون على رأس الخليج وعلى حدود كلا الدولتين، في بيئة إقليمية ملتهبة، وسيرافق ذلك كل ما يحمله عدم الاستقرار من تداعيات على أمن وسلامة الدولتين، وإذا ما تصاعد الأمر وانفلتت الأمور فستكون السعودية التي تمتلك أكثر من 600 كم من الحدود الصحراوية المفتوحة مع العراق، ودولة الكويت المحاذية لمركز الاضطراب الأكثر تأثراً بها لا سيما من الناحية الأمنية والاقتصادية.
بالإضافة إلى الخشية من أن تتحول هذه الاضطرابات من الأدوات التي يدار بها التصعيد الإيراني الأمريكي، حينها فإن امتداد تلك الاضطرابات إلى بعض دول الجوار أمرٌ وارد ولو بأشكال مختلفة، لتوجيه ضربة لسوق النفط العالمية.
وبذلك ستكون الأزمة -إذا ما استمرت- ذات أبعاد خطيرة على الأطراف الإقليمية والوضع الداخلي في العراق على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي. 
ما يريده المحتجون من الحكومة (اي العبادي) هو اصلاح قطاعات الكهرباء والصحة والماء والخدمات العامة ، وحينما ياتي العبادي لحل هذه الازمات من الواضح انه سيصطدم بشركائه في الحزب او حلفاءه في الانتخابات الذين من المحتمل انه سيتحالف معهم او بدولة اقليمية ساندة لطرف ما ، لهذا متوقع ان يطلق الوعود لهم ويحاول احتوائهم وبالحقيقة لن يلبي 10% من مطالبهم لانه حينما سيذهب لعلاج قطاع الكهرباء سيصطدم بمصالح قيادي ميليشاوي كبير قد ثبت اركان سلطته في هذه المؤسسة وحينما يحاول اصلاح الماء سيصطدم بحليف مستقبلي محتمل ان يتحالف معه لتشكيل الحكومة وعند محاولته لاستصلاح الواقع الصحي سَيُحرج من دولة اقليمية تهيمن على قيادي يدير هذا القطاع  وبذلك تكون الحكومة مقيدة في قدرتها على معالجة الازمة وتلبية مطالب المحتجين لذا فان الازمة ستسير وفق مد وجزر من حيث التصعيد ثم يتوقع ان تسير الأمور نحو الاحتواء لكن مع اضعاف لكثير من القوى في البيت السياسي الشيعي وعلى راسهم المالكي ويتعزز دور اخرين ومن المؤهل ان يكون التيار الصدري بما سيؤثر في النهاية على تشكيل الحكومة وعلى نحو غير مسبوق .