التحول العاصف الذي ينتظر المنطقة

إيران والولايات المتحدة... قراءات لمرحلة ما بعد الرد الإيراني

فراس الياس
عن الكاتب

مدير برنامج الدراسات الايرانية في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية

لفهم المواجهة الحالية بين إيران والولايات المتحدة، فإن الأمر لا يتطلب أن نبدأ بسرد تاريخي مطول للحروب بين الإمبراطوريات القديمة كالحروب الفارسية – البابلية مثلاً، ويمكننا بدلاً من ذلك؛ أن نبدأ بقرار الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من العراق بعد انتخاب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

شكل انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، فرصة ذهبية لإيران في ملئ الفراغ العسكري الذي خلفه خروج القوات الأمريكية، كما إن بروز تنظيم داعش في حزيران عام 2014، جعل إيران أمام استحقاق أمني كبير، وجعلها مرة أخرى أمام فرصة ذهبية لملئ فراغ الدولة الذي خلفه سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة من العراق، وعلى هذا الأساس أصبحت إيران المتنفذ الرئيس في العراق عبر تشكيل العديد من الفصائل المسلحة وجعلها مرتبطة عقائدياً وأمنياً بفيلق القدس الإيراني، قبل أن تحاول الولايات المتحدة تصحيح هذا الخلل الإستراتيجي عبر بوابة التحالف الدولي ضد داعش، إلا إن الكلمة العليا في العراق بقيت بيد الطرف الإيراني، وعلى الرغم من أن الهيمنة الإيرانية في العراق تعرضت لهزات كبيرة منها التظاهرات الشعبية التي انطلقت في اكتوبر الماضي، والتي كان من أبرز شعاراتها إنهاء النفوذ الإيراني في العراق، إلى جانب مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، برفقة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، والتي وضعت النفوذ الإيراني في العراق امام استحقاقات كبيرة في المستقبل.

... .