الشرق الاوسط بين حرب الظل وحروب الانابة

تقرير

اللواء الركن/ م. ماجد القيسي
عن الكاتب

مدير برنامج الامن والدفاع ودراسات مكافحة الارهاب في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية

       التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لم يكن وليد اليوم، فمنذ وصول الرئيس الأمريكي البيت الأبيض في نوفمبر 2016 مر الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بمراحل توتر وتصعيد ومواجهات مباشرة وغير مباشرة، وكادت المنطقة  تنزلق في مواجهة شاملة بعد عملية المطار في يناير الماضي في بغداد، عندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية باغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس، واستهدفت إيران القوات الأمريكية في أربيل وقاعدة عين الاسد في الانبار بالصواريخ رداً على مقتل جنرالها، والذي كان يعتبر مهندس عملياتها وسياساتها في الاقليم المجاور لها.

      ان الصراع في المنطقة الرمادية والتي تشمل العراق وسوريا ولبنان ودول الخليج بين واشنطن وإسرائيل وطهران ووكلائها، كان يأخذ تكتيكات الضربات المباشرة بواسطة الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة، وتكتيكات الحرب غير المتكافئة لمعالجة اختلالات القوة عند إيران، باستخدام ادوات يسهل انكارها ويصعب اثباتها واثبتت انها حققت توازن في القوة الفعالة، مما اضطر واشنطن وإسرائيل إلى تغير قواعد اللعبة باستخدام استراتيجيات حروب الظل، رغم انها كانت مستخدمة من قبل جميع الاطراف المتصارعة ولكن بشكل غير علني عن طريق نقل الصراع إلى العمق الإيراني، باستهداف البنية التحتية العسكرية الإيرانية من منشآت وعلماء، مثلما حدث في استهداف منشأة نطنز النووية وبارشين شرق طهران، واغتيال علماء إيران واخرهم محسن زادة مما اثر على سير المشروع النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ البالستية والتي تعتبر اهم عناصر قوة إيران، كما ان استهداف قادة كبار في الحرس الثوري احدثت فراغا واضحا في ادارة وقيادة شبكات إيران في سوريا والعراق.

... .