اختراق اسوار بغداد

تكتيكات تنظيم داعش الجديدة وتقييم الجهد الاستخباري في العراق

وحدة دراسات الازمة
عن الكاتب

مجموعة بحثية مختصة بدراسة الازمات في مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية


     ان الحرب مع تنظيم داعش في العراق مرت بمراحل متعدد طبقا لأطوار تشكيل هذا التنظيم. وكانت اهم تلك المراحل هو تشكيل تنظيم داعش في نيسان عام 2013 عندما أعلن عن إقامة " الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (الشام)، وتمدد وتوسعه جغرافياً في حزيران عام 2014 بما يفوق طاقته العسكرية واللوجستية وسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق، ثم بدأ التنظيم عام 2015 يتحول من التقدم والهجوم إلى الدفاع التعرضي لتقوية سيطرته على المناطق والمدن التي احتلها وخصوصاً بعد أن بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية توجيه ضرباته الجوية ضده .
      بدأ النفوذ العسكري للتنظيم بالانحسار تدريجياً مع بداية عام 2016 حتى أصبح عاجزاً عن التمدد الجغرافي وبدأ يخسر المدن الواحدة تلو الأخرى بدءً من تكريت وسنجار وبيجي والفلوجة والموصل والشرقاط والحويجة ومدن حوض الفرات بين القائم والرمادي. كانت معركة الموصل والتي استعادتها القوات العراقية بالكامل تموز2017 قد شكلت مرحلة انهيار الوجود العسكري للتنظيم وأصابه الإرباك وانهارت معنويات مقاتليه، ولا شك ان الضربات التي وجهت لتنظيم داعش كانت قوية وقاسية لأنها استنزفت قدراته العسكرية والمادية والبشرية بسبب التفوق العسكري للقوات العراقية التي اعادت تنظيم نفسها بعد عام 2014، بالإضافة الى القدرات الجوية والإمكانيات العسكرية لقوات التحالف الدولي الذي شارك فيه أكثر من 72 دولة بما فيها دول عظمى وكبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا واستراليا والمانيا.
إن خسارة التنظيم للمدن الرئيسية الكبيرة ذات الأهمية الاستراتيجية في العراق وسوريا جعلته يعود إلى استراتيجيته القديمة التي تتلاءم مع عقيدته القتالية باستخدام اسلوب حرب العصابات وتكتيكاتها والتي أبرز سماتها التكييف والبقاء في المناطق النائية في سبيل ربح معركة الوجود والبقاء، مستفيداً بذلك من ظروف الحرب السورية والخلافات السياسية العراقية والتي يهدف من ورائها إلى استنزاف القوات الأمنية واستنزاف الدولة اقتصادياً وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار تمكنه من البقاء، اذ استوحى اسلوب حرب العصابات من الحركات الثورية والتمرد من اجل استنزاف القوات الأمنية ودمج اساليب وتكتيكات تستخدمها تنظيمات كحركة طالبان وتنظيم القاعدة وأبرزها الانتحاريين والانغماسين.

من الخلافة الى التنظيم

بعد تدمير النواة الصلبة لما يسمى بدولة الخلافة من قبل القوات العراقية تحول داعش الى تنظيم يتوزع في جيوب متفرقة في مناطق مختلفة تؤمن له البقاء ومن ابرز هذه المناطق
1. سلسلة جبال حمرين ومكحول والتي تمتد من جنوب الموصل ويقطعها نهر دجلة قرب مدينة بيجي لتشكل سلسلة ( حمرين ) تمتد من غرب وجنوب كركوك وصولا الى شمال ديالى والحدود العراقية الايرانية
2. مناطق شمال شرق ديالى وشمالها وحوض العظيم 
3. مناطق شرق سامراء وجنوبها في منطقة مطيبيجة 
4. غرب كركوك في مناطق وادي الشاي وزغيتون 
5. جنوب الموصل والبادية الجنوبية الغربية وصولا الى الحدود السورية بالاضافة الى مناطق البادية الغربية التي تمتد بين محافظة نينوى وغرب صلاح الدين وشمال نهر الفرات شمال مناطق هيت والقائم وحديثة 
6. خلايا نائمة في بعض المدن في الموصل وكركوك ومناطق شمال وغرب بغداد في الطارمية وصولا الى الثرثار 
تكوين البؤر
تشكل الخلايا النائمة صلب نواة التنظيم الحالية وهي تتألف من: 
1. خلايا نشطة وتشكل ما بين ٢٥٠٠ - ٣٠٠٠ عنصر 
2. خلايا خاملة ويبلغ اعدادها ما بين ٧٠٠٠- ٧٥٠٠
3. ان اغلب عناصر التنظيم المتبقية هي عناصر غير معروفة للقوات الامنية حيث استطاع التنظيم من تشكيل هذه الخلايا ابان احتلاله للمدن وبعض هذه العناصر مما يسمى (اشبال الخلافة) وقام بإعدادهم فكريا وتدريبيا داخل معسكرات في الموصل التي أنشأها آنذاك لهذا الهدف.


مرحلة البناء الثالثة: 

خسر التنظيم أبرز قياداته حيث قتل ما يقارب من ٤٣ قيادي من الصف الاول  من الخطوط وابرزهم ابو بكر البغدادي الذي قتلته القوات الامريكية شمال ادلب   في 27 أكتوبر ٢٠١٩  وتم تعيين خليفه له وهو (امير محمد سعيد عبد الرحمن المولى ).  
وقتل ما يقارب ٨٢ قيادياً ميدانياً، واعتقل قادة اخرين من قبل الاجهزة الامنية العراقية مثل  عبد الناصر قرداش، الذي تشير تقارير عديدة الى أنه كان يتولى منصب رئيس اللجنة المفوضة في التنظيم، وضمن مجموعة القيادات التي كانت تقود المواجهات الميدانية في سوريا 
ودخل التنظيم في ازمة هيكلية وحدثت تصدعات ايديولوجية واخرى تنظيمية استطاع خليفة التنظيم الجديد ابو ابراهيم الهاشمي القريشي ( امير محمد سعيد عبد الرحمن المولى )  من انشاء مجلس شورى جديد ولجنة مفوضة ومجلس عسكري،  وابعد الكثير من قيادات التنظيم مثل ابو بكر القحطاني والذي انضم الى جبهة النصرة، وهو مفتي التنظيم وتركي بنعلي الذي قتل في ظروف غامضة كما أعيدت هيكلة التنظيم القتالية،  فبعد أن كان يمتلك في ذروة قوته في العراق وسوريا اكثر من ١١٠ الف مقاتل مقسمين على ثلاثة “جيوش” هي: جيش الخلافة، وجيش العسرة وجيش دابق، أصبح يملك جيشاً واحداً أطلق عليه (جيش خالد )
تعتبر مرحلة البناء الذي قام بها الخليفة الجديد للتنظيم هي الثالثة بعد مرحلة البناء الاولى لأبو عمر البغدادي الذي قتل عام ٢٠١٠ غرب تكريت ومرحلة البناء الثانية لأبو بكر البغدادي والذي قتل في شمال ادلب السورية عام ٢٠١٩. 
خريطة العنف
يتكون جيش خالد من نحو ٢٥٠٠- ٣٠٠٠ مقاتل نشط، ومن ٧٠٠٠-٧٥٠٠ مقاتل غير نشط منتشرين  في مناطق شمال وغرب وشمال شرق العراق ومن بين المقاتلين النشطين، يتركز أكثر من 2000 مقاتل في  (مثلثات ) ضمن أجزاء مختلفة من العراق وخصوصا جبال حمرين والبادية الغربية وجنوب وغرب الموصل وشمال شرق ديالى وشمالها وحزام بغداد، ويعتقد ان للتنظيم خلايا داخل المدن الرئيسية التي كان يحتلها وهذا ما يفسر العمليات التي تقوم بها القوات الامنية داخل مراكز المدن واعتقال الكثير من هذه العناصر  وكان اخرها مقتل قيادي في كركوك بعد محاصرته من قبل القوات الامنية في نهاية ديسمبر عام ٢٠٢٠.
استراتيجية التنظيم القتالية
تبنى التنظيم استراتيجية مختلفة بعد فقدانه للمدن والاراضي التي كان يحتلها بالإضافة الى خسارة معظم قياداته من الصف الاول والميدانية وانحسار مصادر تمويله، واعتمد استراتيجية الاستنزاف من خلال استخدام اسلوب حرب العصابات بواسطة البؤر التي قام بإعادة تنظيمها واعتمد على القيام بعمليات مباغته من خلال مفارز صغيرة والتي شكلت مجموعات حرب استنزاف وهي ذات تنظيم عنقودي.
ان عمليات التنظيم تركزت:
1. المناطق الطرفية والمتاخمة للمدن والتي تشكل مناطق رخوة مستفيداً من الجغرافية التي تؤمن له الاختباء والانطلاق. 
2. ان اخطر المناطق التي نشط فيها التنظيم هي مناطق حزام بغداد وكان يهدف من خلال عملياته  احداث خرق امني ليتسلل الى العاصمة بغداد وتنفيذ عمليات هجومية. 
3. خلال السنتين الماضيتين وبعد تحرير المدن، ركز التنظيم عملياته في المناطق الطرفية وحزام بغداد لأهداف تتعلق باستنزاف القوات ومحاولة لسحب قوات ماسكة لمراكز المدن وارسالها الى المثلثات التي يتواجد فيها، مما يخلق ثغرات امنية داخل المدن في محاولة لإعادة تنشيط الخلايا النائمة للقيام بعمليات هجومية مباغتة. 

اختراق اسوار بغداد

استطاع تنظيم داعش من اختراق اسوار بغداد وتنفيذ عملية ارهابية في وسط العاصمة يوم ٢١ يناير عام ٢٠٢١ بواسطة انتحاريين فجرا نفسيهما وسط تجمع لمدنيين في ساحة الطيران وسط بغداد، ادت الى سقوط ٣٢ ضحية واصابة اكثر من ١١٠ اخرين، ويعتبر هذا الهجوم الاول بعد ١٨ عشر شهرا من اخر عملية نفذها التنظيم في نفس التوقيت تقريبا والمكان عام ٢٠١٨. 
وقد شكلت هذه العملية تطورا خطيرا في استراتيجية التنظيم القتالية، ويكمن خطرها في ان التنظيم نفذ عمليته في قلب بغداد رغم تعدد الاطواق الامنية داخل وخارج العاصمة، مما ادى الى طرح الكثير من التساؤلات حول قدرات التنظيم والاستراتيجية المتبعة من قبل القوات الامنية لمواجهته. 

اسباب الخرق: 
منذ اعلان العراق انتصاره في الصفحة العسكرية ضد التنظيم تحولت القوات العراقية الى الاستراتيجية الامنية والتي تتمحور حول اضعاف او القضاء على ما تبقى من عناصر التنظيم الارهابي الذي تحول من استراتيجية مسك الارض والدفاع عنها الى استراتيجية حرب العصابات 
١.الجهد الاستخباري:
ان من اهم مبادئ الحرب ضد التنظيمات الارهابية وداعش هي الاستخبارات وخصوصا بعد التحولات الاستراتيجية للتنظيم، بالإضافة الى ما تتطلبه العمليات التي تقوم بها القوات العراقية  ضد تنظيم داعش، وبالنظر الى خلايا التنظيم وبؤره الارهابية في مناطق بعيدة عن بغداد او خارجها فان الجهد الاستخباري تركز على هذه المناطق التي يتواجد بها عناصر التنظيم خارج بغداد وبشكل كبير  مما اثر على تحشيد الجهد الاستخباري داخل بغداد.
٢.مجاميع الكاتيوشا
بعد عملية المطار تصاعدت العمليات العسكرية من قبل الاذرع والادوات الايرانية في العراق ضد الوجود الامريكي والبعثات الدبلوماسية في نهاية يناير عام ٢٠٢٠، وتعرضت المنطقة الخضراء التي تضم السفارة الامريكية ومطار بغداد والمعسكرات التي تتواجد بها القوات الامريكية مع القوات العراقية الى هجمات بالصواريخ، اثرت كثيرا على الوضع الامني داخل بغداد واحرجت الحكومة العراقية امام المجتمع الدولي، وكانت هناك تحذيرات من قبل السفارات الاجنبية بغلق او نقل سفاراتها نتيجة لهذه الهجمات مما اضطرت الحكومة العراقية لاتخاذ اجراءات امنية لملاحقة مجاميع الكاتيوشا وادى ذلك الى تشتيت الجهد الاستخباري ضد تنظيم داعش وتحويله الى التهديدات الجديدة مما قلل التركيز على التنظيم من قبل الوكالات الاستخبارية وقد استفاد تنظيم داعش من هذه الفوضى الامنية وبدأ بعمليات وتحركات على اطراف المدن وحول حزام بغداد. 
٣.تقليص التموضع للتحالف
كان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية يتواجد في ( 9) معسكرات مشتركة مع القوات العراقية. تواجد قوات التحالف كان احد العوامل الاساسية في عمليات اسناد القوات العراقية بالمعلومات والمراقبة والرصد ضد تنظيم داعش، وبسبب التصعيد الميداني مع بعض الفصائل التي تطلق على نفسها ( فصائل المقاومة ) قلص التحالف الدولي والولايات المتحدة تواجده في هذه المعسكرات وانسحب منها الى قاعدة واحدة في غرب العراق ( قاعدة عين الاسد ) وقاعدة اخرى في اربيل في اقليم كوردستان، مما أدى الى انخفض منسوب مستوى المراقبة والرصد واثر كثيرا على تدفق المعلومات الى القوات العراقية، واتاح لتنظيم داعش فسحة مناورة في التحرك والاختراق بعد تخفيف الضغط عليه وشهد عام ٢٠٢٠ وبداية عام ٢٠٢١ تنامي في العمليات الارهابية لتنظيم داعش. 

٤.التنافس بين الوكالات الاستخبارية
ان تعدد الوكالات الاستخبارية هو ليس ضعفا بل عامل قوة وخصوصا اذا كان هناك عنصر التنسيق بينها، لكن المآخذ على هذه الوكالات انها تعمل بشكل منفرد مما ادى الى ضعف التنسيق، والى تقاطع المعلومات وحتى في بعض الاحيان وصولها بشكل متأخر، وهذا خلاف احد اهم مبادئ الاستخبارات وهو ( السرعة ) في تداول المعلومات ووصولها لمن يحتاجها. 
ان عدم وجود مرجعية محددة لعمل هذه الوكالات وتعدد مرجعيتها والتنافس بينها ادى الى خلق ثغرات أثرت على الاداء وعلى معالجة المعلومات في سياقاتها المعروفة.

5. اشكالية القيادة

ان السياقات المعمول بها في كل الجيوش هو ان هناك وزارة دفاع تضم مفاصل اساسية اهمها هيئة الاركان المشتركة، وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ سياسية الدفاع والاستراتيجية العسكرية، وتخضع لها فروع الجيش نتيجة للظروف الامنية والسياسية استحدثت في العراق الكثير من القيادات العسكرية والامنية واهمها
1. قيادات العمليات والتي تخضع لها كافة فروع القوات المسلحة ضمن الرقعة الجغرافية المسؤولة عنها.
2. قيادة القوات البرية والتي من المفترض ان ترتبط بها كافة فرق وقيادات العمليات وهو تنظيم مقترح من قبل القوات الامريكية عندما كانت تحتل العراق.
3. قيادة العمليات المشتركة: وهي تنظيم أستحدث عام ٢٠١٤ بعد احتلال تنظيم داعش لمحافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وتضم قادة الصنوف والمفترض ان يرتبطوا برئاسة اركان الجيش ومعاونين رئيس اركان الجيش.
5. رئاسة اركان الجيش وهي تنظيم مسؤول على تنفيذ الاستراتيجية العسكرية وترتبط بها كافة فروع الجيش ويعتبر اهم قيادة في منظومة الجيوش ويعتبر ونيس هينة الاركان المشتركة عضو اساسي في مجلس الامن القومي لاي دولة. 
 ان تعدد هذه القيادات وارتباطها بمرجعيات مختلفة غير موحدة ادى بعض الاحيان الى تقاطع في الصلاحيات وحتى في التخطيط العملياتي بل ادى الى تقليص ادوار رئيسية لقيادات فعالة مثل رئاسة اركان الجيش او وزير الدفاع او الداخلية وهي الوزارات المعنية والمسؤولة عن حماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية 
عندما نأخذ مثلا قيادة عمليات بغداد فهي تضم عدد من الفرق العسكرية واخرى من الشرطة الاتحادية وتتبع لها كافة فروع القوات المسلحة العاملة في بغداد فإنها ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة من ناحية العمليات وفي وزارة الدفاع من الناحية الادارية والدعم اللوجستي مما قلص دور قيادة الشرطة الاتحادية على قطعاته داخل بغداد وعلى قياداته لتشكيلاته في العراق بعد استحداث قيادة العمليات المشتركة والتي اخذت دور قيادة القوات البرية.

6. التأثيرات السياسية

خضعت المنظومة الامنية والعسكرية الى تأثيرات سياسية منذ تأسيسها بعد عام ٢٠٠٣ وتأثرت كثيرا بالمحاصصة خلافا للدستور، والتي يجب ان تكون بموجبة القوات المسلحة العراقية بعيدة عن التدخلات السياسية لكن تعيين القادة وتوزيع المناصب تأثر بتدخل الكتل والاحزاب السياسية واصبحت مناصب القيادات العسكرية والامنية مقسمة بين هذه الاحزاب مما اثر كثيرا على اداء ودور القائد العام للقوات المسلحة وخصوصا في التغيير والتعديل والتحويل، وقد اصر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بعد عملية التفجير الارهابية في ساحة الطيران الى ذلك من خلال رفضة لاي تأثيرات سياسية على اقالة وتبديل القادة والذي تعرض لانتقادات ورفض من هذه الاحزاب والقوى السياسية.

تطوير الجهد الاستخباراتي والعملياتي لمواجهة التنظيم: 

ان تعدد الوكالات الاستخبارية ليس عامل ضعف بل قوة اذا خضعت الى ما يأتي: 
1. مرجعية واحدة
عندما تكون هناك مؤسسة او وكالة عليا تشرف على عمل وكالات الاستخبارات سوف تؤمن التنسيق بين هذه الوكالات، وتقييم عملها وتتجنب التقاطع في عملها والسرعة في تداول المعلومات والابتعاد عن البيروقراطية، كما ويمكن لهذه الوكالة المركزية من تقويم الاخطاء ومراقبة عمل الوكالات وفق السياقات والقوانين المعمول بها. 

2. التمويل
لا يمكن لأي وكالة استخبارية بدون تمويل وخصوصا وانها تعتمد على المصادر البشرية، وفي العراق الذي يمر بحالة طوارئ وتحديات مركبة ومتنوعة  يعتبر التمويل جانب مهم في تطوير عمل الوكالات وادارة المصادر للقيام بعمليات خرق ودعم لوجستي.

3. قانون حماية المصادر
تعتمد الوكالات بشكل اساسي على مصادر متعددة واهمها المصادر البشرية، والتي لا يمكن ان تستقطبها الوكالات اذا لم تؤمن لها قانون حماية لان الكثير من عمليات الاستخبارات تعتمد على الاختراق والذي يشكل مجازفة كبيرة للمصدر.  
4. عناصر الاستخبارات
كثير ما تعاني الوكالات الاستخبارية من فرض عناصر عليها من جهات عليا واحتمال ان هذه العناصر لا تتوفر فيها الشروط التي تؤهلها للعمل في مجال الاستخبارات لذا من الضروري ان تقوم الوكالات الاستخبارية باختيار وانتقاء ما يكون مداوم لها بالإضافة انها سوف تقوم بالتدقيق الامني لتجنب الاختراق. 
5. ان وجود قيادات عمليات متعددة وارتباطها بمراجع ايضا متعددة لها محاذير كثيرة واهمها التضارب او التقاطع بالقرارات والتخطيط للعمليات لذا يجب اعادة النظر في تتردد القيادات والمراجع والعودة الى السياقات الصحية في سلسلة القيادة وانهاء حالة الملاكات الحربية ( الطارئة ) مثل قيادات العمليات غير المتجانسة لناحية عديد القوات والتشكيلات التي تقودها، هناك قيادات تعمل تحت امرتها افواج وقيادات تعمل تحت امرتها فرق وتشكيلات كبيرة وبالتالي هذا التجانس اثر كثيرا في عملية المناورة بالقوات، كما ان هناك بعض المناصب التي استحدثت اما لأسباب تتعلق بترقية ضباط او لأسباب متعلقة بالمحاصصة يجب التفكير بهيكلتها .
6. اعادة النظر بالاستراتيجية العسكرية واعادة تنظيم المنظومة الامنية والعسكرية بما يتلاءم مع الاعداد البشرية والتهديدات المحتملة واعادة توزيع الموارد بشكل صحيح وفق ما يتطلبه العمل العسكري للوصول الى التجانس والاكتفاء الذاتي وتأمين قوات قادرة على مواجهة التهديدات.